مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

البدائل الحديثة في استثمار الأوقاف

ضرورة اجتماعية مُلِحّة، نحو عمل مؤسَّسيٍّ مقنَّن

الأستاذ محمد بن قاسم حدبون

1. توطئة: نظام الوقف في الإسلام.

أدّى الوقف دورا هاما في البناء الحضاريّ الإسلاميّ، إذ به ابتكرت الحضارة الإسلامية العديدَ من آفاق الخير في مختلِف مجالات الحياة؛ "فما تعوز العالِِم ولا طالبُ العلم، ولا المريضُ ولا الفقير ولا اليتيم، ولا ابن السبيل؛ ولا الإنسان ولا الحيوان، ولا الحي ولا الميّت".

وحين قُزِّم وغُيّب دور الوقف في العالم الإسلاميّ منذ فترة ليست بالوجيزة، واعتدى على أمواله وممتلكاته المعتدون، كما سيطر على إدارة ما بقي منه مَن ليس أهلا لذلك، ضاع منه الكثير والكثير". وبهدْر أعيان الأوقاف عمّت الحاجةُ، وتفشَّت في الناس المسكنة، وضاعت كثير من الحقوق".

وسنحاول من خلال هذا العرض المقتضب في موضوع الأوقاف، أن نسلط الضوء على بعض البدائل الحديثة في استثمار الأوقاف، لنرى إلى أيِّ حدّ بات الأمر ضرورة اجتماعيَّة مُلِحّة، عسانا نصل إلى عمل مؤسَّسي مقنَّن، تتحقق فيه مقاصد الوقف، التي من أجلها شُرِّع.

وفي ظل ظروف اقتصادية واجتماعية متسارعة التغيُّر، نقدِّم بين يدي موضوعنا هذا التساؤل العام:

أيُّ دور لأوقافنا في تنمية حياتنا؛ اجتماعيا واقتصاديا وعلميًّا في وقتنا الحاضر، وأيُّ مستقبل ينتظرها؟

١٠٦ / ٣٤٢