مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

أوّلاً: استثمار الوقف: الذي هو بمعنى استخدام مال الوقف للحصول على منافع، أو الغلة التي تصرف في أوجه البر الموقوف عليها، وهنا يكون الوقف مموِّلا.

ثانيا: الاستثمار في الوقف: هو بمعنى إنشاء الوقف، والإضافة إليه، والمحافظة على قدرته الإنتاجية بإصلاح ما خرب منه التجديد، أو استبداله بوقف آخر (الإحلال)، وهو ما يمكن أن نطلق عليه تنمية الوقف؛ وهنا يكون الوقف طالبا للتمويل.

ومن الضروري التنبيه إلى أنّ الاستثمار في الأوقاف من القضايا المعاصرة حتى على مجمع الفقه الإسلاميّ والهيئات الاجتهادية عموما، وبالتالي فليس الهدف من هذه المقالة الفصل وإصدار الأحكام، بقدر ما هو: عرضٌ لجوانب الموضوع وبعضِ تفريعاته وتصوراته الحديثة؛ ومحاولة تقريب القضية للمهتمين (مسؤولي هيئات الأوقاف، مدراء الجمعيات الخيرية والتعليمية، اقتصاديين، قانونيين، أرباب الأموال … )، ومن ثم أخذ قرار علمي عملي مؤسس بعد دراسة وتمحيص وعمق تفكير، وذلك ما يحتاج إلى مهتمين جادين في عمل دؤوب متواصل.

4. أساسياتٌ في فهم استثمار الأوقاف:

1) تنمية الأوقاف أصل شرعي ومقصد كلي: والانطلاق من الأفق المقاصدي يسعفنا أكثر التقيد بإطار المذهب، إذ الأصل في المعاملات أنها قائمة على التيسير ورفع المشقة، لذا وجب على الهيئات القائمة على الأوقاف الارتقاء بالفهم المناسب المعاصر لفهم استثمار الأموال، وذلك ما يحتاج إلى دورات شرعية واقتصادية.

2) أصل الأوقاف قائم على تحري المصلحة: يكتسي الوقف سعة اجتهادية لأنه من المعاملات القائمة على الاجتهاد والنظر؛ وعليه فإن المجتهدين في عصر ما، مطالبون بتحري ما فيه مصلحة للأوقاف، ولا يحصل ذلك إلاّ بالاجتهاد والنظر.

١١٠ / ٣٤٢