مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

مزاب في العهد العثماني

1510 - 1830

الأستاذ الحاج موسى بن بكير بن عمر

قسم التاريخ ــــــ جامعة الجزائر

لما كان المزابيون يهاجرون إلى المناطق الشمالية للجزائر و إلى البلاد التونسية، فقد اعترفت هيئات بلاد مزاب منذ فجر الوجود العثماني بالجزائر بالتبعية للنظام، بموجب اتفاق(1) يكون قد أبرم مع آل بربروس حوالي سنة 1510م حماية لتجارتهم و ممتلكاتهم في مختلف أنحاء شمال الجزائر و صونا لقوافلهم التجارية التي كانت تنتقل عبر بلاد الجزائر و تونس و المغرب.

و يمكننا القول إن هذا الارتباط بالدولة العثمانية بالجزائر يعتبر أول وثيقة سياسية ربطت الصحراء الجزائرية بالوطن الجزائري بصفة طوعية قبل وصول السلطة العثمانية إلى منطقة الزيبان و أريغ (بسكرة و تقرت) وقبل وصول صالح باي إلى الأغواط سنة 1785م.

والملحوظ أن السلطة المركزية العثمانية في الجزائر كانت تحتفظ لأهل مزاب بمكانة متميزة وتخصهم بمعاملة راقية، ومرد ذلك إلى مواقف مشهودة وفي مواقع مشهورة سجلها لهم تاريخ الوجود العثماني بالجزائر وتونس.

المزابيون في تونس

كان للشيخ باحيو بن موسى العطفاوي(2) وفرقته

(1) وجدنا آثاره، لكننا لم نعثر عليه، وقد وردت في فقرات نص وثيقة معاهدة الحماية (29افريل1853) في زمن الاحتلال الفرنسي ما يدل على ذلك.

(2) الشيخ باحيو بن موسى (حي في: 916 هـ / 1510م) كان من أهل الحرب والبيان، أوتي قوَّة وفصاحة دافع بهما عن الحقِّ. وقد استدعاه خير الدين بربروس إلى قصره، بعد إحساسه الخطر المحدق على العاصمة، فكانت له المهمة الرئيسة في تكوين مجموعة من الفدائيين المزابيين، وهزموا الإسبان بحيلة بتاريخ 925ه/24 أوت 1518م، أطنبت المصادر في ذكر تفاصيلها. وذكر أبو اليقظان أنه كوَّن جيشاً من الصحراء الجزائرية، وقاده للمشاركة في الحرب ضدَّ الإسبان لمَّا استولوا على جزيرة جربة عام 927ه/1520م. نظم قصيدة موجودة في وقائع هذه الحرب أورد منها الشيخ أبواليقظان في ملحقه تسعاً وعشرين بيتاً. وبالعطف مسجد يحمل اسمه يزار للعبرة والذكرى. انظر معجم أعلام الإباضية، أعلام المغرب،

١٢٠ / ٣٤٢