مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الفدائية من الفرسان الميزابيين المرابطين على السواحل الجزائرية اتصالات بعروج آل بربروس بتونس، إذ كانت لهذه الفرقة وقائدها مشاركة في مقاومة غارة الإسبان على جزيرة جربة التونسية سنة 916 هـ / 1510م. وقد كان يحكمها وقتداك أبو زكريا يحيى السمومني(1)، ويترأس سلطتها الروحية شيخ حلقة العزابة بها أبو النجاة يونس بن سعيد(2) ولقد
(1) أبو زكريا يحي السمومني من مشايخ الحُكم بجزيرة جربة بتونس. استعان الشيخ يونس بن سعيد الصدغياني بأسرته لكفاءتها السياسيَّة والقياديَّة. قاد معركة ضدَّ الإسبان، بصفته شيخ الجزيرة، عام 916هـ/1510م، أثناء هجومهم على جربة وسواحل المغرب الإسلامي. انظر: سالم بن يعقوب، تاريخ جربة، ص114،/ الجعبيري، نظام العزَّابة، ص 213 و 310، / الحاج سعيد، تاريخ بني مزاب، ص 78/.معجم أعلام الإباضية، أعلام المغرب، ص
(2) أبو النجاة يونس بن سعيد بن يحيى بن تعاريت الخيري الجربي (ق: 10هـ / 16م) اشتهر من بين علماء جربة وأبطالها المجاهدين بابن تعاريت. أخذ العلم عن الشيخ أبي القاسم زكرياء بن أفلح الصدغياني، وأبي محمَّد عبد الله بن أبي القاسم البرادي. ورحل إلى جبل نفوسة فدرس على الشيخ أبي عفيف صالح بن نوح التندميرتي. ثمَّ رجع إلى الجزيرة وتولَّى التدريس في جامع تجديت، بحومة «فاتو» من جهة صدغيان. تخرَّج على يديه جمع من الأعلام، كانت لهم يد في إصلاح المجتمع في جربة ونفوسة ومزاب، منهم: أبو يوسف يعقوب بن صالح التندميرتي شيخ أبي العباس الشمَّاخي، وإبراهيم بن أحمد أبو الأحباس، وسلامة بن يوسف الجناوني، وأبو عثمان سعيد بن علي الجربي، الذي أُرسِل لنشر العلم بميزاب، بعد أن أطبق عليه ظلام الجهل. تولَّى أبو النجاة رئاسة حلقة العزَّابة في جربة سنة 908هـ/1497م. وكانت له السلطة العليا في شؤون أهل الجزيرة، لا يقضى بأمر دون مشورته، وتحت إشرافه تعقد المجالس وتتَّخذ القرارات. قاد الجيش الذي صدَّ هجوم الإسبان على الجزيرة، وكان يومئذٍ شيخَ الحكم بجربة أبو زكرياء السمومني، وذلك سنة 916هـ/1511م. وقد دحر الجربيون الإسبان، وحطَّموا 18 سفينة من أسطولهم، وغنموا من الأموال الكثير، وكان الإسبان قد استولوا قبل ذلك على وهران وبجاية. ترك الشيخ أبو النجاة فتاوى وأحكامًا، سجَّلها تلميذه سلامة الجناوني، وجمعها بعنوان: «تقييدات مسائل». وله «تعاليق على كتاب شرح الجهالات» لأبي عمَّار عبد الكافي. لا تزال مخطوطة. وهو مِمَّن جازت عليه سلسلة نسب الدين، التي تعتبر نوعا خَاصًّا من الإجازة لدى علماء الإباضية. انظر معجم أعلام الإباصية، م. س. ص.