مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

بينهما في الله والدين والوطن كما تبين هذه الدراسة بعض الحقائق التي كثيرا ما أغمط المؤرخون حق المذهب الإباضي حقه، بالإمعية، وأحيانا يتعمدون الغمط قسرا وتعنتا، مما جر بعض الفتن والمحن عبر التاريخ نتيجة تلك التعميمات والأكاذيب المغرضة، والمبغضة لكثير من الأطراف المعنية، ومنها التجني على المذهب الإباضي وعلمائه في هذا المؤلف الغريب الذي لا يختلف أصلا عن مؤلفات المشارقة على أهل الشرق المنقرضين، ولا تنسحب على غيرهم في المغرب في هذا العصر. حيث أن الأزارقة الخوارج قد انقرضوا تماما في سنة 77هـ.696 م.

كما يؤكد ابن الاثير. (الآراء/ ص: 109) فالفارق الزمني بين هذا الزمن، وذاك هو 1310 أي 13 قرنا ونيفا، والمفكرون يحيون الموتى في كتبهم الآن.

الأسباب والدواعي لنقد وتصحيح أفكار المؤلف:

عندما قرأت ذلك المؤلف "آراء الخوارج الكلامية" [المنقرضين منذ 13 قرنا ونيفا] المرفق بتحقيق "الموجز" لأبي عمار الكافي الإباضي في مجلدين من تأليف الدكتور عمار الطالبي، قرأته منذ زمن طويل حين صدوره سنة1978، والباحث على أنه متخصص في الفلسفة ومتطلع فيها، وهو معروف برجاحة عقله، وسيولة قلمه وأفكاره المتشعبة. وحينما سجلت في هوامشه بعض الملاحظات والانتقادات على تنكبه عن الحقائق الكثيرة في المذهب، والتحريفية القسرية والامعية أحيانا، وسأقدمها هنا دون تحيز أو تعصب، أو مغالطات متعمدة للقارئ.

لأول وهلةـ عندما اطلعت عليه ـ اندهشت للعنوان، وتساءلت حينها، كيف يمكن أن يسمح المفكر لنفسه أن يعنون المؤلف كتابه بهذا العنوان المحرج للحساسيات التي يمكن أن يثيرها في الوطن، حيث كان الوطن حينها في أوج اشتراكيته، وهو في حاجة إلى الوحدة، والتضامن الاجتماعي … وما تدعو إليه

الاشتراكية آنذاك؟!

وعندما قرأته لم أستطع أن أضفي عليه آية صبغة لا تجاهاته، أو مخصص محدد. فوجدت فيه الحشد الهائل من المعلومات المتحفية والتفاصيل الميتة لأفكار من التاريخ، والسياسة، والفلسفة، والعلوم الشرعية، والغيبيات،

١٤٣ / ٣٤٢