مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤

إلا حين تُرك كتاب الله وسنة نبيه»(1)، ويختم: «واكتب إلى جواب كتابي إن استطعت، وانزع لي الشواهد من كتاب الله والبيِّنة منه … والله قدير أن يجمع بيننا وبينكم على الطاعة»(2).

ولا أطيل هنا فالنصوص صريحة واضحة تبين مدى تعلق الإباضية بكتاب الله قولا وفعلا، ولعل ما يؤكد قرآنية المجتمع الإباضي وأئمته خطبة عبد الله بن يحيى الكندي، طالب الحق (ت 130هـ) بعد انتصاره في اليمن على ولاة بني أمية سنة 129هـ، حيث قال: «إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه، وإجابة من دعا إليهما، الإسلام ديننا ومحمد نبينا والكعبة قبلتنا والقرآن إمامنا، رضينا بالحلال حلالا لا نبغي به بديلا، ولا نشتري به ثمنا قليلا، وحرمنا الحرام ونبذناه وراء ظهورنا … »(3).

ومثل هذه الخطبة، خطبة أبي حمزة الشاري على أهل المدينة المنورة لما خضعت له عام 130هـ، إذ سمع أهل المدينة يعيبون أصحابه لحداثة سنهم وخفة أحلامهم. فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه، ثم قال: «يا أهل المدينة، قد بلغني مقالتكم في أصحابي … وما عِبتُمُوه من حداثة أسنانهم. ويْحَكُم، وهل كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وآله المذكورين في الخير إلا أحداثا شبابا؟ شبابٌ والله مكتهلون في شبابهم غضيضةٌ عن الشرِّ أعيُنُهم، ثقيلةٌ عن الباطل أرجُلُهم، أنضَاءُ عبادة وأطلاح سهر، قد نظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابُهُم على أجزاء القرآن، كلَّما مرَّ أحدهم بآية من ذكر الجنة بكى شوقًا إليها، وكلَّما مر بآية من ذكر النار شهق خوفًا منها، كأنَّ زفير جهنَّم بين أذنيه. قد أكلت الأرضُ جباههم ورُكَبَهم، ووصلوا كلال الليل بكلال النهار … »(4).

لقد كان أصحاب أبي حمزة الشاري مثل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم. تقيدا بكتاب الله في الحلال والحرام، وتلاوته آناء الليل

(1) نفسه، 165.

(2) نفسه، 156.

(3) الأصفهاني، الأغاني، 23: 114، 115.

(4) الأصفهاني، الأغاني، 23: 114_115.

١٦ / ٣٤٢