مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٦عن مضمون تلك الوثائق وطبيعة مادتها.
تشكل هذه الوثائق مصدرا من المصادر الأساسية لكتابة تاريخ هذه الفترة، وتاريخ الحركتين الوطنيتين التونسية والجزائرية، اللتين عرف تاريخهما تداخلا كبيرا. كما أن هذه الوثائق تقدم للمؤرخ المادة الخام، والحجر الأساس لإقامة دراسات تاريخية موضوعية تتسم بالدقة والعمق، وتمكن من تكوين فكرة واضحة، ومعرفة دقيقة لتاريخ النشاط الثقافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي لفئة نشيطة من الجزائريين، الذين كانوا موجودين بأعداد كبيرة، ومنذ أزمان بعيدة، بمدينة تونس، مركز الحكم، ومقر الإدارة، ومحور النشاط الاقتصادي، وبوتقة التفاعل الاجتماعي، ومجال الاحتكاك الفكري والعطاء الثقافي بالبلاد التونسية.
نبذة عن تواجد المزابيين بتونس في عهد الحماية من خلال الوثائق:
مما تطلعنا عليه الوثائق التي بين أيدينا، الوضعية القانونية للمزابيين في تونس، فقد كانوا قبل عهد الحماية الفرنسية - وكغيرهم من الجزائريين، والمسلمين القادمين من مختلف البلدان الإسلامية - عبارة عن رعايا للباي، وكانت لهم نفس حقوق المواطن التونسي وعليهم نفس الواجبات، وأكثر من ذلك فقد كانوا يتلقون تحفيزات مادية من طرف الباي للاستقرار في تونس، نظرا لنشاطهم وحركيتهم. لكن عندما حل عهد الحماية، تحول العديد من هؤلاء إلى "محميين فرنسيين"، وذلك بعد أن فقد الباي الكثير من صلاحياته، وضعفت سلطته، بالإضافة إلى الضرائب التي كان يثقل بها كاهل رعاياه، ففضل الكثير من الجزائريين –والمزابيون منهم- التحول إلى محميين فرنسيين. لكن بالرغم من ذلك، تم تسجيل سنة 1936 طلبا للمدعو التجاني المزابي، يطالب فيه بالحصول على الجنسية التونسية،