مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٨منارة، مثل الشيخ علي بن الحاج محمد بن الحاج ابراهيم بوعروة(1)، الذي كان مالكا لحمّام كذلك. أما الشيخ عمارة الناصر بن يوسف بن عمارة(2) فقد كان تاجرا ومالكا لعقارات بتونس والجزائر.
ولأخذ فكرة عن معايير اختيار الشيخ، نقتطف بعض الفقرات من تقرير حول اقتراح تعيين الشيخ حمو بن محمد بن موسى، موجه من المراقب المدني إلى المقيم العام، بتاريخ 19 أفريل 1920، جاء فيه ما يلي: " ( … ) بعد وفاة شيخ المزابيين الحاج علي بن بكير مؤخرا، لي الشرف بأن أقترح عليكم كخليفة له حمو بن محمد بن عمي موسى. هذا المترشح شخص جدي وذكي. إنه من عائلة من مزاب. أحد أقربائه قاضي بن يسقن، والآخر قاضي غرداية. أبوه كان شيخ جماعة بن يسقن. تاجر بشارع الكنيسة رقم 41، ويحظى بتقدير أفراد جماعته، ويملك عليهم بعض التأثير.
كانت مهمة وكيل حبوس بني مزاب في تونس منوطة به، وهذه الثقة دليل على التقدير الذي يحظى به.
وهو يمتلك ثروة هامة، حيث يبلغ رأس مال تجارته حوالي 60.000 فرنك ( … ) "(3).
بالإضافة إلى ما ذكر، تبين لنا وثائق ملفات شيوخ المزابيين مدى تعارض خدمة مصلحة فرنسا من جهة، والتفاعل مع النشاط الوطني المعادي للاستعمار من جهة أخرى(4)، ففي 1919 كانت تحركات الحاج علي بن عمر تحت الرقابة الشديدة للمقيم العام، بسبب علاقته مع الدعاية المضادة لفرنسا، والتي كانت منتشرة بشكل كبير في وادي مزاب آنذاك(5). ومثل هذه الظروف الحرجة، قد تفسر استقالة الشيخ حمو بن يوسف من مهامه سنة
(1) -من مواليد القرارة سنة 1882، تم تعيينه بمرسوم 27 أفريل 1927.
(2) -من مواليد القرارة سنة 1883، تم تعيينه بمرسوم 09 أوت 1927.
(3) -انظر نسخة التقرير كاملا في الملحق رقم 03.
(4) -أنظر ملف الحاج علي بن عمر بن بكير مثلا.
(5) - لمزيد من التفاصيل عن هذا الموضوع أنظر:
- Bruno Charles Dominique، La Propagande Anti-Française au M’zab au Début des Années 1920، Mémoire de Maîtrise d’act.، U. de Provence، Aix-Marseille، 1988، P.26.