مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

الهوية في شعر مفدي زكرياء

الدّكتور محمّد بن قاسم ناصر بوحجام

قسم اللغة العربية وآدابها ـــــ جامعة باتنة عاش الشّاعر الجزائري،

وما يزال يعيش أزمة نفسيّة كبيرة؛ إذ وجد في محيط يعاني مأساة الاغتراب الفكري واللّغوي، والاضطراب في جانب الانتماء، ويقاسي من معضلة الهوية … فدخل في صراع داخلي مع نفسه، وآخر خارجي مع غيره، ليصحّح الانحراف، ويصوّب المسار، ويتدارك الأمر. فتحرّك ليدافع عن القومية، ويثبت الهوية الحقيقيّة.

قام الشّعر ليقول كلمته، وليقوم بواجبه في معركة الأصالة والهوية، تقدّم ليفي بوعده في التّعبير عن مشاعر الأمّة، ويفصح عن مقوّماتها، نهض ليوضّح لها طريقها الصّحيح، ومنهجها السّليم في معرفة هويّتها الحقيقيّة، أبحر ليتحمّل عبء التّغيير نحو الأصلح والأقوم …

تحرّك بمنهجية محكمة، وبروح صادقة أصيلة، تستلهم الثالوث، الذي يحكم الهوية الوطنية: الدّين واللّغة والوطن. شعار الحركة الإصلاحية، وكلّ وطنيّ أصيل، متأصّل راسخ في عقيدته، متمسّك بوطنيته، متشبّث بلسانه.

من هؤلاء الشّعراء، شاعر القضية والرّسالة، والوطنيّة والأصالة. مفدي زكرياء، الذي سخّر حياته، ووجّهها شطر دينه ووطنه ولغته، وأفناها في سبيل الدّفاع عن الهويّة والقومية الأصيلة، وتجرّع من أجل ذلك الأمرّين. لكنّه لم يعبأ بكلّ هذا، بل وجد فيه الحلاوة والسّعادة والرّاحة، ما دام ذلك يقود إلى الهناء والعيش الحرّ …

قصائده كلّها تنضح بهذه الرّوح، روح الأصالة والوطنيّة، وتنبض بالحماسة الصّادقة للانتماء والهوية

٢١٧ / ٣٤٢