مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

الحقيقيَيْن. لذا نجد في شعره هذا التّكرار لما يفصح عن الأصول، وهذا التّعدّد لمظاهر الانتماء، وهذا التّفنّن في إبراز حقيقة الهوية … نحاول الوقوف عند بعض الأمثلة التي تشهد بكلّ ذلك.

1 – قصائد مسخّرة لتثبيت الهوية:

تظهر بعض القصائد وكأنّ الشّاعر وجّهها أصلاً لتثبيت الهويّة، وتركيز مقوّماتها في نفوس المنتمين إلى الأمّة العربية الإسلامية، وردّ كلّ أشكال الادّعاءات التي يبديها من يروم فصل فروع الأخلاف عن جذور الأسلاف. حتّى ولو كانت المناسبة التي يقول فيها الشّاعر هذه القصيدة أو تلك لا تدفع إلى القول في هدا الموضوع. إلاّ أنّ الشّاعر وهو يحمل رسالة محدّدة ودائمة، وهو ينوء بِهمَّ المحافظة على الهوية، والدّفاع عنها … يستغلّ كلّ فرصة، وكلّ موقف ومشهد ليستلهم منه ما يسعفه ويعينه على أداء رسالته. أمّا إذا كان في الأمر استفزاز، وفي المخطّط استهتار، أوكانت المعركة مسألة موت أو حياة في مسألة الأصالة والهويّة، وكان العمل يجري على الدّوس على المقوّمات، وتحويل وجهة الأمّة إلى وجهة، تتناقض مع الأصول والمبادئ، فإنّ الموقف يدفعه إلى التّحرّك والتّجنّد والتّجلّد والتّفنّن في القول والعمل لصيانة الهوية، وحماية الانتماء.(1)

في خضمّ معركة التّحرير من سيف الظّلم المصلت على الهويّة، وفي أتون الحرب ضدّ السّطو على الحرية، وفي غمرة الرّدّ على الادّعاءات المغرضة، الهادفة إلى تشويه الأصالة، والتّشكيك في حقيقة الانتماء. شارك مفدي زكريّاء الشّعب الجزائري في مقاومة الاعتداء على الهويّة، ومقاضاة المهاجمين على الأصالة، ومحاربة مشروعات الاستهتار بالقيم والمقوّمات. وقف سنة 1955م ليوضّح لرسل الشّرق حقيقة ما يحمله الشّعب الجزائري من روح الانتماء إلى الأصول الحقيقية، فهو أبدًا لم يخن العهد،

(1) - ينظر مثلا في ديوانه اللّهب المقدّس القصائد الآتية: «الذبيح الصّاعد». و «اقرأ كتابك»، و «لا عزّ حتّى تستقلّ جزائر» … و «إلياذة الجزائر»، وغيرها.

٢١٨ / ٣٤٢