مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧الشّاعر في هذه الطّلب والالتماس يرجو من كلّ أخ شقيق أن يكون خير رسولٍ وخير مبلّغ، ينقل الحقيقة لقومه، ويبيّن له أنّ الشّعب الجزائري ليس إلاّ عربيًّا مسلمًا، وليس لما يدّعيه المحتلّ الغاصب الكذّاب، من تحوّل هذا الشّعب عن وجهته، وتخلّيه عن أصوله، وزعمه أنّه أصبح جزءًا من كيانه … ليس لكلّ ذلك من صحّة.
في الذّكرى الرّابعة لثورة نوفمبر المجيدة، كتب الشّاعر رائعته: " اقرأ كتابك" في ظلمات السّجن، وأرسلها إلى الملأ ليطارد بها ظلام الضّيم والحيف. وكان المحور الذي يرسل أشعته ليحرّك دولاب الثّورة والنّقمة على الدّخيل المستبدّ في هذه الرّسالة الموجّهة، هو الوطن. وكانت البؤرة التي صهرت مشاعر الشّاعر، وانطلقت منها شظايا تحرق أجسام المعتدين الغاصبين، هي الجزائر. والوطن هو محور الهوية والأصالة. فممّا قاله في هذه القصيدة، وهو يشيد بشهامة الشّعب الجزائري وأصالته:
شعبٌ، دعاه إلى الخلاص بُناتُهُ
فانصبّ مذْ سمعَ النّدا، وتطوّعا
وأراده المستعمرون عناصرًا
فأبى مع (التّاريخ) أن يتصدّعا
واستضعفوه، فقرّروا إذلاله
فأبت كرامته له أن يخضعَا
واستدرجوه، فدبّروا إدماجه
فأبت عروبته له أن يُبلعَا
وعن العقيدة، زوّروا تَحريفه
فأبى مع (الإيمان) أن يتزعزعَا
وتعمّدوا قطعَ الطّريقِ، فلَمْ تُرِدْ
أسبابه بالعرب أن تتقطّعَا
نسبٌ بدنيا العربِ زكّى غرسهُ
ألَمٌ، فأورقَ دوحُهُ، وتفرّعَا(1)
كلّ محاولات الغاصب في إبعاد الشّعب الجزائري عن أصوله باءت بالفشل؛ لأنّه قويّ بمقوّماته، عصيّ على الأعداء بثباته، أبيّ على الانسلاخ والذّوبان بتماسكه وصلابة أصوله، راسخ الجذور بصفاء انتمائه ووضوح هويّته. فهي العروبة التي يحضنها الإسلام، ويغذّيها الإيمان، وترعاها العقيدة:
(1) - اللّهب المقدّس، ط2، ص: 59، 60. ينظر أيضًا ص: 204، 205.