مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

فقلت لهم: أرض العروبة موطني

وديني هو الإسلام، والقدوة النّبي

ومن مطلبي جمع العروبة كلّها

على وَحدة عظمى، بشرق ومغرب

تسامحتُ، والإسلامُ دين تسامح

وآمنتُ بالقرآن، دون تعصّب(1)

يعلّق أحمد هويس على هذه الأبيات: " هكذا تتألّق فلسفة الانتماء في شعر محمّد العيد الإنسان. إنّه صوت العروبة بنبرة إسلامية صريحة، تترفّع عن الإقليمية الضّيّقة، وعن الجهوية العمياء. فالعروبة والإسلام لديه بمثابة جسد وروح، لا انفصام بينهما.(2)

إنّ كلّ ما صنعه المحتلّ والغاصب والمعتدي، لم ينل من عروبة الجزائر، بل بقيت صامدة محافظة على أصالتها ونخوتها وهويّتها:

أرض الجزائر في إفريقيا قُدُسٌ

رحابها من رحاب الخلد، إن صدقوا

قلب العروبة، لم يعصف بِنخوتِها

عسفٌ، ولا نال من إيمانها رهقُ(3)

3 - التّعلّق بالوطن.

أكثر مفدي زكرياء من الحديث عن الوطن، وتغنّى به بشكل لافت للنّظر، وأظهر تعلّقًا كبيرًا به. وقد اتّخذ ذلك أشكالاً متنوّعة، وظهر بألوان متعدّدة. كان يصرّح باسم الجزائر أحيانًا، وأخري يكنّي، ومرّات يُذَكّر بالمعاني والقيم التي تحملها. وكان يحرص ويلحّ أن تُحترم، وتبجّل وتقدّس … وكان يربط تلك المعاني بتجديد الحنين إليها، وإلى تربتها، بخاصّة لمن أخرج منها، أو انتقل عنها، وينعى على الذين هاجروها ونسوها …

يتساءل أحيانًا عن حقيقة هذه الجزائر، يبحث في الكرة الأرضية عن البقعة التي حازت على قصب السّبق والرّيادة في الحسن والجمال والجلال، والعظمة والمجد، وعن المكان الذي لا نظير له ولا ندّ ولا ضريب … فلا يراه إلاّ حمى وطنه، ولا يحسبه سوى قدس موطنه، ولا يعترف به في غير

(1) -أحمد هويس، " صوت محمّد العيد وفلسفة الانتماء": مجلّة الثّقافة، وزارة الثّقافة، الجزائر، السّنة الثّانية عشرة، العدد: 71، ذو القعدة، ذو الحجّة، 1412هـ/ سبتمبر، أكتوبر، 1982، ص: 61.

(2) - المرجع السّابق، ص: 61، 62.

(3) - اللّهب المقدّس، ص: 26.

٢٢٧ / ٣٤٢