مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣كذا يطيب الجنى، ولتشدُ ألحانُ
ولْيُصغِ آثارنا في التّرب قَحطان
بنخوة في عروقٍ، ملؤها شمم
وعزّةٍ في دمٍ، يذكيه إ يمان
وأنفس عربيّات مقدّسة
دانت لها قبلُ أعراشٌ وتيجان
قوم أعالون أمجاد جَحاجَِحَة
كانوا هم الرّوح، والإسلامُ جُثمان
قومٌ هم العرب الأمجاد، لا عجبٌ
أنْ ندّعي صَيَدًا، والدّمعُ هتّان
قف للعروبة حيّها ببسكرة
وارقص لها طربًا، والقلب ولهان(1)
إنّ الجزائر لا ترضى بغير الإسلام والعربية مصدرًا تنتسب إليه، وأرومة تتَصل بها بسبب ونسب، لهذا فهي لا ترضخ لأيّ جهة تريد ابتلاعها، أو دمجها في كيانها، أو تحويلها عن وجهتها:
فلسنا نرضى الامتزاجا
ولسنا نرضى التّجنيسا
ولسنا نرضى الاندماجا
ولا نرتدّ فرنسيسا
رضينا بالإسلام تاجا
كفى الجهّال تدنيسا
فكلّ من يبغي اعوجاجا
رجمناه كإبليسا(2)
هو يرى أنّ المغرب بأقطاره وطن واحد، عربي الوجهة، شرقي الانتماء. ممّا يؤكّد على هويّة الجزائر العربية الإسلامية. يُبرزُ الشّاعر هذا حين يقرن الجزائر ويربطها بإحكام بمن يجاورها سكنًا، ويشاركها انتماءً:
والمغرب العربيّ شعبٌ واحدٌ
ملءَ العروق دمُ العروبة جاري
للشّرق، لا للغرب ولّى وجهه
فغدا له سندًا لِخوضْ غمار(3)
هكذا يتبيّن الانتماء الحقيقي للجزائر كما صوّره مفدي زكريّاء، انتماء يضمّ العروبة إلى الإسلام، ويجعل الإسلام يحوي العروبة. هذا المفهوم حمله الشّعراء الجزائريّون في قلوبهم، وعبّروا عنه في شعرهم، ودعوا الشّعب إلى الالتزام به في حياتهم. فمحمّد العيد آل خليفة مثلا يقول:
يسائلني عن نسبتي كلّ وافد
عليّ، وعن شعري، وعن كنه مطلبي