مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠وجئنا بالخوارق معجزات
فلم نترك لناكرنا ارتيابا
وخضنا (ثلاث) سنين دأبا
فأصبحنا من التّحرير قابا
فلا نرضى مساومة وغبنا
ولا نرضى لسلطتنا اقتضابا
ولن نرضى شريكًا في حِمانا
ولو قسمت لنا الدّنيا منابا(1)
قال الشّاعر هذه الأبيات ضمن قصيدة، عنوانها " قال الله "، تعدّ سبعة وسبعين بيتًا، سنة 1957م، مخلّدًا الذّكرى الثّالثة لثورة أوّل نوفمبر المظفّرة الخالدة. ومسجّلا انتصارات الثّوار على عتوّ فرنسا وغطرستها، إذ مرّغ المجاهدون كبرياء المعتدين الغاصبين في الرّغام. فربط الشّاعر ظفر الأخلاف بانتصارات الأسلاف، وفي هذا التّناول ربط الأجيال بالتّاريخ وبالأصول. دليل ذلك أنّ الشّاعر افتتح القصيدة بقوله:
دعا التّاريخ ليلكَ فاستجابا
(نفمبر) هل وفّيت لنا الحسابا
هذه الإيماءات من شأنها تقوية الرّوح القومية في النّفوس، وتركيز حقيقة الهوية في الأذهان، وهي التي تجعل الشّخص – إذا وعاها حقّ الوعي – واقفًا سدًّا منيعًا في وجه كلّ من يحاول تشكيكه في هويته، وتبقيه دائمَا معتزًّا بشخصيته، مهما يساومه فيها غيره، ومتعلّقًا بأرومته مهما يكن حال وطنه، ومهما يلحقه من بلاده.
5 – وصف الطّبيعة
تناول مفدي زكرياء موضوع الطّبيعة – إبّان الاحتلال الفرنسي بخاصّة – من زاوية التّعبير عن المأساة التي عاشها الشّعب، وهو يرى أرضه تسلب منه، ومواطنه تداس، وجمال الطّبيعة في بلاده يتحوّل إلى دمن.
من بين ما تناوله في الموضوع فضاء الصّحراء. وقد بثّ من خلاله أفكاره القوميّة، ومشاعره الوطنيّة. وكان يرمي إلى إثارة النّخوة في النّفوس، التي كادت تفقدها بسبب الظّروف القاسية التي عاشتها. وكان يهدف إلى إرجاع النّاس إلى فطرتهم في معتقدهم وأخلاقهم
(1) - اللّهب المقدّس، ص: 40، 41.