مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الاستعماري على اللّغة العربية أنّها محاربة للهويّة الإسلامية وللانتماء العربي، لهذا قاوموا هذا التّيّار والاتّجاه، الذي يرمي إلى الإنقاص من قيمة اللّغة العربية، ومحاولة قطع الصّلة بينها وأصولها ومنابعها. فكان الرّجوع إلى القرآن الكريم ضرورة تمليها طبيعة المعركة الضّارية من أجل البقاء.

فمن خلال احتذاء أساليب القرآن ولغته، يمكن إظهار أسرار اللّغة العربية، لمعرفة خصائصها وعبقريتها، وبالتّالي دفع أباطيل المغرضين، كما أنّ هذا الاستعمال بهذه الكيفية، هو في حقيقته إيحاءٌ وإشارة إلى ضرورة الاعتزاز بالشّخصية الإسلامية، وردّ الاعتبار للأمّة العربية."(1)

لهذا قال مفدي زكرياء للطّلبة – بخاصّة – سنة 1960م يدعوهم إلى صيانة اللّغة العربية، والمحافظة على الهوية القومية:

اتّقوا الله في العروبة والفصـ

حى، كم صوّبوا إليها النّبالا

لغة العزّ والكرامة والمجـ

ـــدِ، تهادى على الدّهور اختيالا

تتحدّى العصر الجديد، وتغزو

أفق الفكر، قوّة وكمالا

كم رماها ذوو الجهالة بالعقـ

ـــــمِ، سفاهًا وخسّةً وضلالا

مسخوها وشوّهوها انتهاكا

وابتغوها سخافة وابتذالا

جهلوها، فأنكروها، وطعم الـ

ماء مُرّ لِمن يئنّ اعتلالا

ذلّ شعبٌ، لَمْ يتّخذ لغة الأجـ

داد حصنًا، ورام عنها انفصالا

وعقوق البنين أعظم خطبٍ

يرهق الشّعب ذلّة ونكالا(2)

إنّ النّصّ ركّز على جانب الهوية في التّنبيه إلى اللّغة. نقف على ذلك من خلال ذكر بعض الإشارات التي أومأ إليها. فقد أشار:

(1) - محمّد ناصر بوحجام، أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث، ج1، ط1، المطبعة العربية، غرداية، الجزائرأ 1992م، ص: 190، 191. ينظر نماذج من تعامل مفدي زكرياء مع لغة القرآن وأسالبيه، المرجع نفسه بجزأيه. ونماذج من تعامله مع التّراث بعامّة، الدّكتور محمد ناصر، كتاب: مفدي زكرياء شاعر النّضال والثّورة.

(2) - اللّهب المقدّس، ص: 189، 190.

٢٣٦ / ٣٤٢