مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

ونفقه الرّسائل التي يوجّهها إلى كلّ وطنيّ غيور، وكلّ حرّ أصيل. ومن ثمّ نقول: إذا ما أردنا أن نحفظ لأمّتنا أصالتها، وأن نرعى لشبابنا هويتهم، وأن ننأى بناشئتنا عن أفخاخ الغزو الفكري، وأن نبتعد برعايانا عن أشراك الاستلاب الحضاري، وأن نهرب بناشئتا عن وباء عقوق الأصول، والمروق من السّبيل السويّ، وأن نجنّب أنفسنا وأنباءنا مشانق الانتحار الفكري … فما علينا إلاّ أن نتفقّد مكانة هذه المقوّمات في تفكيرنا وتخطيطنا، وفي مناهجنا وبرامجنا، وفي تربيتنا وتنشئتنا، وفي مشروعاتنا ومبادراتنا، وفي نوايانا وطوايانا … ونرجع إلى ما عالجه مفدي زكريّاء في شعره في موضوع الهوية: تسجيلا للمقوّمات والقيم الأصيلة. وعرضًا للواقع الذي كانت تعيشه الجزائر. ونقدًا وانتقادًا لما راقه، وما لَم يرقهُ. وذكرًا للأسباب والعوامل وما كان، ومن كان خلفها، إيجابًا وسلبًا. وعرضًا للنّتائج والعواقب وآثارها على الهوية. ثمّ المقارنة بين ماضينا وحاضرنا، وتسجيل التّشابه والاختلاف في الحالين. وتحمّل المسؤولية في النّتائج والانعكاسات والمضاعفات، أمام الله والأمّة والتّاريخ …

بذلك يكون لما ندرسه فائدة عملية، ويكون لما نعرضه مبرّر موضوعي وأخلاقي وحضاري، لا يبقى في حدود العرض الفولكلوري، والتّفاخر بالأمجاد؛ لأنّ ذلك لن يجدينا نفعًا، ولا ينجدنا في محننا الفكرية والحضارية، فالغابر العظيم، لا يفيد الحاضر السّقيم، إن لم يعمل أنباء الحاضر على السّير على سنن رجال الماضي، في المبادرة والمثابرة، والسّيادة والرّيادة، ثمّ التّطوير والتّغيير نحو الأحسن، لا إلى الأسوأ والأردأ، فمعروف الرّصافي يقول:

وهل إن كان حاضرن شقيُّا

نسود بكون ماضينا سعيدا

٢٣٨ / ٣٤٢