مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦مذكرات البكري
(الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلّي)
"قراءة منهجية"
د/محمد بن موسى باباعمي
معهد المناهج ــــ الجزائر
الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ﴿لِيَبْلُوَكُمُ، أَيُّكُمُ، أَحْسَنُ عَمَلاً﴾، والصلاة والسلام على خير من شغل الزمان كلاما طيبا وعملا صالحا يرفعه(1)، ثم التحية لآله وصحبه كلِّهم جميعا، دون استثناء ولا إقصاء …
وبعد فالزمن نهرٌ عميق، يخترق الأمصار، فيبليها ولا تبليه، وهو من أكبر دلالات العدل الإلهي … اليومُ هو ذات اليوم من حين خلق الله السماوات والأرض، لم يطُل على أحد ولم يقصر على آخر .. غير أنَّ الناس يختلفون في التوفيق إلى اغتنامه واستغلاله، فمنهم من يشغله برا وإحسانا، ومنهم من يعمره فحشاء ومنكرا …
ويموت الإنسان، فيبقى الزمن هو ذات الزمن، وتبقى بجواره الكلمة شاهدة له أو عليه، تصوِّر خطوات حياته، وتلج إلى أغوار مشاعره وعواطفه، فتقطع من ذاته ذواتا متكرَّرة لا تنقضي، وتسلخ من حياته
(1) _ ﴿اِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (سورة الملائكة: الآية 10) .. ثمة عدَّة معان للآية، باعتبار عود الضمير إلى الله تعالى، أو إلى الكلم الطيب، أو إلى العمل الصالح، ولعلَّ من أحسن التوجيهات كونُ العمل الصالح هو الذي يرفع الكلمَ الطيب، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: «الكلم الطيب لا إله إلاَّ الله، وإنَّ هذه الكلمة لا تُقبل، ولا تَصعد إلى السماء … إلاَّ إذا اقترن بها العمل الصالح، الذي يحقِّقها ويصدِّقها .. فرفعها، وأصعدها» الزمخشري: الكشاف؛ دار الكتاب العربي، بيروت، د. تا. ج3/ص602