مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الأعظم والتحدي الأكبر لبني البشر. … فالهداية هي سر النجاح، والهدى هو صمام الفلاح لمن أراد السعادة في دنياه وأخراه، ألا ترى أن الهدى هو أول ما أتاه الله أبانا آدم لما أنزله من الجنة فقال في سورة البقرة: ﴿قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، وقَالَ في سورة طه: ﴿قَالَ اِهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى﴾، ومن ثم كان أول دعاء علمنا الله تعالى إياه أن ندعوه به في كتابه قبل أي دعاء آخر، وضمنه سورة الفاتحة التي هي أم الكتاب والتي لا تتم الصلاة إلا بها، هو قوله: ﴿اهْدِنَا اَلصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ﴾.

فالهداية الهداية معاشر السادة الأفاضل، فهي الوقاية من شرور الدنيا وعذاب الآخرة، وهي الملاذ لمن أراد السلامة في المعاش، والأمن في المعاد، وإننا كلنا حولها ندندن، ولن تتحقق الهداية الحق إلا من عند خالق الهداية، ﴿قُلِ اِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى﴾، ﴿قُلِ اِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ﴾، ولذلك لم يوكل أمر الهداية إلى أحد من خلقه من ملك مقرب أو نبيء مرسل، لأن الكل في حاجة إلى هداية الهادي إلى سواء السبيل، وإنما تعهد بها لنفسه: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّنْ يَّهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَّهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُّتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهَدِّي إِلآَّ أَنْ يُّهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾.

ولن تجدوا الهدى إلا في كتاب الله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمُ، إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَالِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَّشَآءُ وَمَنْ يُّضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾، صدق الله العظيمٍ.

اللهم اجعلنا هادين مهديين، ممن حكمت عليهم بأنهم على هدى من ربهم وأنهم هم المفلحون في قولك: ﴿اَلذِينَ يُومِنُونَ بِالغَيْبِ وَيُقِيمُونَ اَلصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ وَالذِينَ يُومِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالاَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

٢٩ / ٣٤٢