مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

الدين والحياة، حيث كانت منابر المساجد تصدح بالدروس التي توجه الناس وتعلمهم وتفهمهم واجباتهم ومسؤولياتهم وترفع عنهم غشاوة الجهل والانغلاق، وتحارب الأباطيل والخرافات وتفتح عقولهم على حقيقة الدنيا ورسالة المسلم فيها، وتدفع بهم إلى صالح الأعمال ونافع الفعال.

نجد الشيخ عبد الرحمن بكلي يحدد دور المسجد التوعوي بقوله: «ترقية الوعظ والإرشاد في المساجد، وإيقاظ الوازع الديني في النفوس ضرورة لإصلاح المجتمع، لأن المساجد قلب الأمة الذي يوزع عليها دماء الحياة، ويشيع في جسمها حرارة الغيرة والوطنية، وتربط صلة العبد بربه»(1). كما نزل رجال الإصلاح إلى ساحة المجتمع في السوق والشارع والحقل والعرس والمأتم ليكلموا الناس عن دورهم وواجباتهم، ويوعوهم وينيروا عقولهم بالأفكار الحية الفاعلة، ويحاربوا فيهم الأفكار الميتة البالية.

بهذه الجهود المضنية المتواصلة تمكن قادة الحركة الإصلاحية أن يقنعوا العقول بأفكارهم، وأن يخرجوها مما كانت فيه من جهالة واستكانة وانعزال، وأن يصححوا المفاهيم ويوضحوا الأهداف، وينيروا الخطى التي ينبغي للأفراد أن يتبعوها حتى يوفقوا وينجحوا في حياتهم ويعمروها بفعل الخيرات ونصرة مشروع النهضة الإصلاحية الشاملة.

بناء على خدمة هذه الفلسفة الإصلاحية في أبعادها الأربعة التعليم والتربية والوعظ والتوعية استطاعت الحركة الإصلاحية أن تعلي صرح نهضتها، وتبلغ أهدافها وتنجح في مشروعها وتقيم مؤسساتها، حين اقتنعت أن الأمة كانت بحاجة ماسة إلى إحداث هذا التغيير فأقدمت عليه بثبات وصبر وجهاد مستمر، أثمر هذا المنتوج الحضاري الذي يعرف في وادي ميزاب بالنهضة الإصلاحية.

(1) : بكلي: مسيرة الإصلاح: ص23.

٣٠٧ / ٣٤٢