مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣الاجتماعي تجاه أسرته ومجتمعه ووطنه والإسلام عموما.
كما تعني كذلك تلك القيادة الرشيدة للمجتمع بتوجيه جهوده نحو البناء والعمارة وتكوين الفرد وإنشاء المجتمع الصالح المعاصر(1).
حين وقوفنا مع طبيعة الخطاب الدعوي الذي كان يوجهه أعلام الإصلاح للمجتمع نجد أن الشيخ بيوض مثلا قد اهتم كثيرا في دروسه بمسألة التوعية نظرا للظروف العامة التي مر بها المجتمع في وادي ميزاب، وبوجوده في بقعة صحراوية منعزلة، فكان بحاجة إلى أن يستفيق من غفلته، ويدرك رسالته في الوجود، ويدخل في معترك الحياة، ويؤدي واجباته الدينية والدنيوية، ويندفع نحو العلم والعمل والنشاط، ويتخلى عما به من قصور وعجز وركون.
أدركت الحركة الإصلاحية أن المجتمع في حاجة ماسة إلى التوعية حاجته إلى التربية والتعليم والوعظ والإرشاد، وأنه لا بد لأفراده أن يدركوا واجباتهم وحقوقهم في الحياة، حتى تتمكن الحركة من تجنيده في إحداث العملية الإصلاحية وتوجيه طاقاته إلى خدمة أهدافها.
لأجل تحقيق هذه القيمة اقتنع أعلام الإصلاح بضرورة محاربة الفكر السائد الذي اتسم بالجمود والتقليد والنظرة الضيقة الساذجة إلى شؤون الحياة، وأنه لا بد من الاستبدال به فكرًا متفتحًا في قالب خطابي معاصر ينظر إلى الأمور بنظرة فاحصة عميقة نابعة من المقاصد الشرعية والمصالح المرسلة للأفراد والمجتمع.
وظف علماء الحركة الإصلاحية القنوات الاجتماعية المختلفة والمناسبات المتعددة لبلوغ هدفهم في توعية المجتمع ورفع الجمود والانزواء والأفكار الخاطئة المعششة في أذهانه، وتوجيهه وتوعيته وتصحيح مفاهيمه حول
(1) : عبد الرحمن بكلي: مسيرة الإصلاح في جيل، نشر مكتبة البكري، المطبعة العربية، غرداية، 2004م، ص22 - 27.