مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٨

المحو رالأول: مرتكزات الوحدة في القرآن الكريم.

"التأصيل"

عالمية القرآن:

لا يجادل اثنان في عالمية القرآن، وأنه كتاب الله الخاتم للبشرية جمعاء، لم يخص به العرب أو أمة الإجابة وحدها، بل هو دعوة للعالمين جميعا، للانضواء تحت لوائه، حتى يحققوا أمنهم واستقرارهم، وينالوا سعادتهم المشودة، وينجزوا رسالتهم في الاستخلاف والتمكين.

ولا ريب أن أمة الإجابة التي شرفها الله باسم الإسلام تكون أول محقق لعالمية القرآن حين تمثل تعاليمه واقعا معيشا، فيكون في سلوكها قدوة لغيرها، ودعوة لسائر الأمم أن تهرع إلى حمى الكتاب، وتلتزم تعاليمه وتستنير بهديه.

وهذا المنطلق العالمي يقتضي من المسلمين وعيا بأهمية دورهم، وخطورة مواقفهم، ومصيرية قراراتهم، ومرجعية سلوكهم، باعتبارهم الأمة الوسط، والنخبة الرائدة للبشرية. وهذا ما يدعوهم لتجسيد الوحدة في كل شؤونهم جليلها وحقيرها، عامها وخاصها، جليها وخفيها. وأن لا تغيب عنهم هذه الحقيقة طرفة عين، وإلا كانت غفلتهم عنها بداية الانحدار، وشرارة النار، تأتي على بنيان الأمة من القواعد، وتنفر الناس عن هذا الدين، حين يبصرون في أتباعها التمزق والتشرذم، والتواكل والتآكل، والتدابر والتناحر.

ومهما أطال الخطباء، وأطنب الأدباء، وأسهب الكتاب والعلماء في بيان ضرورة الوحدة، فلن يجدي هذا فتيلا إذا لم يجد الناس لهذه الكلمات تحققا على صعيد الواقع المعيش للأمة الإسلامية.

أهداف القرآن

ليس ثمة من غاية قصوى ولا من هدف قريب لهذا الكتاب المنزّل إلا هداية البشرية إلى طريق السعادة، والأخذ بأيديهم إليها، فهو دليل أتباعه التأصيلي والتفصيلي، الذي يصحبهم في مسيرتهم إلى سعادتهم

٣١ / ٣٤٢