مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٩

في كل المراحل، بل ويقف إلى جنبهم يذلل لهم الصعاب، ويؤمّنهم من العثار، ويحذرهم من الانحراف، ويمدّهم بالعون في كل خطوة، حتى يصلوا غايتهم سالمين.

وتعاليم القرآن كلها تتمحور حول هذه الحقيقة الناصعة.

ففي كل آية معلم من معالم الهداية، ولافتة توجه السائرين، وتنبه إلى بنيّات الطريق، وتحذر من مخاطر المنعرجات، مثلما يرى المسافر في الطرق الحديثة، لافتات آمرة، وأخرى ناهية، ونوعا آخر منبها أو محذرا، ولا يفتأ يسترشد بها حتى يصل مبتغاه، وإن أعرض عن هذه اللافتات، أو خالف توجيهاتها، لقي عنتا في سيره، أو أخطأ هدفه، أو تعرض لخطر يأتيه من سيارته، أو من طريقه، أو من السائرين، أو نالته عقوبة من حرس الطرق والموكلين بأمن المسافرين.

ولله المثل الأعلى في هذا الدستور الكامل، فقد وضعه لخير البشرية جمعاء، وأراده مرشدا ومحذرا، وداعيا ومنبها، يرقب مسيرة الإنسان في رحلته إلى الله، ويرصده في رحلته حتى يأمن العثار والانكسار، والانحراف ذات اليمين أو ذات اليسار.

وكان من تعاليم هذا الدستور وحدة المؤمنين به، باعتبارها ركنا رئيسا لضمان سير القافلة، فلا يشذ عنها راكب، ولا يتخلف عنها أحد. وإلا افترسته السباع، واختطفته الصقور.

منطق القرآن:

أما منطق القرآن، فهو المنطق المتزن، الواقعي، الوسطي، الذي أقام البرهان على ضرورة الوحدة، وخطر التفرق.

وفي غير ما آية نجد تعاليمه قائمة على الدعوة إلى الوحدة، من مثل قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا

٣٢ / ٣٤٢