مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦المسائل، حيث وفّق في الجمع بينهما.
6 - ما ميّز تفسير هود بن محكّم الهوّاري تلك الإضافات التفسيرية عن أصل التفسير مما يدل على مكانته العلمية، وأغلب هذه الإضافات نجدها في الآيات الحكمية التي هي محل خلاف بين أهل السنة و الإباضية.
7/ وفّق هود بن محكّم الهوّاري إلى حدّ ما في عملية الاختصار التي لم تخل بأصل التفسير، إلا في بعض الحالات كحذفه للروايات الصحيحة التي تخالف مذهبه الإباضي كأحاديث إثبات رؤية الله تعالى، وكذلك حذفه للإسناد، مما أدّى إلى اختلاط آرائه بآراء الغير، والصحيح بالعليل، وهذا خطأ منهجي ما كان ليقع فيه هود الهوّاري وهو من المفسرين المتقدمين.
8/ انسياق هود وراء الإسرائيليات، وعدم الاحتياط منها جعل تفسيره يعجّ بها، وهذا ما نجده كذلك في تفاسير المتقدمين.
9/ اتّهام هود بن محكّم الهوّاري لصاحب الأصل ابن سلاّم بالإرجاء واضح من خلال التفسير، ولعلّ هذا من الأسباب الرئيسية التي أدّت إلى اختصار الكتاب وذلك للردّ على المرجئة وإثبات الأصول العقدية الإباضية.
10/ لهود الهوّاري جهد معتبر في التفسير، حيث يعتبر من مؤسسي المنهج النظري الأثري، إلاّ أنّ تفسيره ظلّ مغمورا في خزائن شيوخ الإباضية، ولم يخرج إلى النور إلا سنة 1990 على يد المحقق بالحاج بن سعيد شريفي، ليكون بعد ذلك متداولا بين طلبة العلوم الإسلامية وغيرهم.
هذه إذا بعض النتائج التي توصّل إليها البحث، فأرجو أن أكون قد وفّقت ولو في جزء صغير في هذا المجال، لأضيف لبنة في الدراسات القرآنية، لأنّ الكمال لله سبحانه وتعالى وما توفيقي إلا به.