مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

يُخشى منه، وقلنا له قبل ذلك: إن لم يكن لك رجاءٌ فيها فصرِّح لنا بالحقيقة لنذهب بها إلى بلدها فتموتَ بين أولادها وذويها، فقال: لا أجد ما يُخاف منه، فإن ظهر شيء أنبأتُكم عنه، ووصف لها أدوية أخرى، وعاد إليها في الأسبوع الأخير فكان موقفه منها كالسَّابق، غير أنه أمر بأن تُؤخذ لها صورة بالراديو، وحيث أنها لا تستطيع التحرُّك من مكانها أمر بأن يوتى به حيث كانت، وذلك يوم الأربعاء، على أن يأتي صاحب الراديو عشيَّة الخميس، وهو اليوم الذي طرأ فيه للابن بالحاج السفر إلى باريس ليمضي الامتحان (ولا يزال الأمر مكتوما وسيبقى كذلك) صباح الجمعة، فكان عليه أن يقوم بإجراءات السفر اللازمة وهي شاقة وعسيرة وأوجبتُ عليه الحضور للراديو مهما كانت الأحوال ليعينني في حملها ونزع ثيابها فحضر وحضر أصحاب الراديو بعد طول انتظار فقاموا بالمهمَّة حوالي الساعة الرابعة عشية، واستدعى ذلك حمل آلات ضخمة مفكَّكة وركبوها في بيتها حيث تنام، وبعد انقضاء المهمَّة بادر الابن إلى الذهاب لمهمته هو، وودَّع أمَّه، ولم يعلم المسكين أنه الوداع الأخير إلى هذه اللحظة، أي بعد أربعة أيام، ولم تعلم هي كذلك بسفره وبعد خروجهم قمتُ بشؤونها كالعادة، وصليتُ الظهر والعصر، وصلَّت هي بالتكبير طبعًا، وشربت قُوتَها كعادتها في هذا الوقت، فأضجعتها لتستريح مما كانت تعانيه، وهنا أحسستُ منها غلبة الحال وعزوتُ ذلك إلى التعب المؤقَّت، وقد تواعدتُ قبل ذلك مع أصحاب الراديو على أن أذهب إليهم غدًا الجمعة عشيَّة لأخذ الصورة، والرجوع بها إلى الطبيب ليدرس حالتها على ضوئها، ونقدتهُم اثني عشر ألفا واجب الراديو. قلت أضجعتها لتنام وذلك مع غروب الشمس وكلَّمتها وكلَّمتني ومنَّيتهُا عاقبة هذا العمل وأنَّ النتيجة ستظهر يوم السبت، ولا شك أنها تكون حسنة، وكانت متردِّدة، وجلستُ بجانبها إلى المغرب، فقمتُ فصليتها، وبعد قليل زدتُ العشاء، فخرجتُ لأقضي بعض الوقت في

٣٢٠ / ٣٤٢