مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣هذا أعظم نعمة تنطوي عليها هذه المصيبة، وأحمده تعالى وأشكره عليها، وأراني فائزًا في الامتحان منتصرًا في الابتلاء، ظافرًا برضى الله تعالى.
ولست الآن أهتمُّ بمستقبل حياتي، فقد أسلمتُ نفسي إليه تعالى، وفوَّضتُ أمري إليه، فهو حسبي ونعم الوكيل، وأجدني مطمئنا إلى حُكمه راجيًا منه أن يكفكف دمعتي فيحييني حياة سعيدة طيِّبة، أقضي بها بقيّة عمري، رضيتُ بما قسم الله لي وفوَّضتُ أمري إلى خالقي، كما أحسن الله فيما مضى كذلك يُحسن فيما بقي.
وإنَّ ربًا كفاكَ بالأمسِ مَا كانَ … سَيكفيكَ في غَدٍ مَا يكُونُ
أستاذي العزيز؛ هذه بعض شجوني في هذه الحادثة، بثثتها إليك إنها نفثة مصدور لابد من نفثها، وليس لي مَن أبثها إليه سواك، وليست شكوى ولا إظهار حزن، إنما أشكو بثّي وحزنيَ إلى الله، كان الله لي ولك ولجميع الإخوان والأصدقاء والمسلمين والمسلمات ولياً ونصيرًا.
كنت مشتغلاً بالمرحومة مدَّة شهرين في أكثر الأوقات، وبالأخص في الأسابيع الثّلاثة الأخيرة، فإني لم أشتغل بغيرها إلاَّ قليلا، لذلك تأخَّرتُ عن إتمام مهمَّتي، وإني ملتفتٌ ومتفرِّغ إليها في هذين اليومين وفي بضعة أيام أخرى لا تتجاوز أسبوعًا أقضيها هنا وفي البليدة، وأزيد أسبوعا آخر في طريقي من بسكرة إليكم، فأكون معكم في آخر الشهر أو في أوائل الآخر إن شاء الله.
سلامي وتحياتي إلى جميع الأساتذة والتلاميذ وجميع الإخوان والأصدقاء دمتم ودام لكم الهناء.
عدُّون بن بالحاج
(في هذه اللحظة اتصلتُ ببرقية من الابن بالحاج من باريس يخبر فيها بنجاحه في الامتحان وتحصيله على الشهادة والحمد لله وسيصل صباح الأربعاء).