مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

تحريرها من ماذا؟ من الرجل أم من الجهل والتخلف؟ من الأخلاق أم من القيم والدين؟ فإنني لا أعتقد أن لهؤلاء الأدعياء الشجاعة الكافية ليواجهوا المجتمع المسلم بحقيقة مطالبهم التغريبية التخريبية أكثر مما هي مخربة، فظاهر هذه المطالب فيه الرحمة وباطنها من قبلها العذاب، فهم يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق، ولا شك أن وراء هذه المؤامرة شرذمة اليهود ومن على شاكلتهم، مكملين سيرة بن سبأ، يمكرون بالليل ويعملون بالنهار، لا يريدون من المرأة إلا آلة تشبع حيوانيتهم أو مومسة؛ لاهين بينها وبين كأس راح يبعث فيهم الزهو والانشراح.

أختي المؤمنة كوني مثل أمك خديجة قلبا وقالبا، لتكون أيامك كلها أعياد، لا يوما يتيما في السنة، كوني مثل خديجة طائعة لربها بارة بزوجها قدوة لأولادها، لا تبغي عن هذا حِولاً ولا ترضى عن هذا بدلا، كوني مثل خديجة أوابة مستغفرة، فالله معك والملائكة تستغفر لك، والجنة تنتظرك.

كوني مثل خديجة واثقة بربها، وكعمتك النخلة، شجرة طيبة عالية الهمة، بعيدة عن الأذية، إذا رمتها الناس بالحجارة ألقت عليهم رُطبًا جنيًّا.

كوني مثل خديجة لمجتمعك راعية، وللخير والإصلاح داعية، وإلى جميع المبرات ساعية، كوني مثل خديجة وعاء للطهر، أرضا طيبة للعقب، بعيدة عن اللمز في عرضها بكرًا حَصانًا، بعيدة عن الخيانة زوجا مصانة، متمسكة بعقيدتها أمًّا تفيض رحمةً وحنانًا، كوني مثل خديجة جمالا ونضارة لا شِيَةَ فيها، واحذري أن تكوني من القوم التُّبّع من «بني وي وي» تستجيبين لكل طارق، وتصفقين لكل ناعق، وتنساقين وراء خزعبلات كل مارق.

إخوة الإيمان إنني لا أظن أن من يدافع عن المرأة؛ يدافع عنها لإنقاذها من التدهور الأخلاقي والجهل، والعودة بها إلى الإسلام في تنشئة أجيال صالحة، ففاقد الشيء لا يعطيه، وما أبعد الثّرى عن الثريا، بل هم في هذا الشأن في فقر ساحق وعوَز ماحق، ولا أكمل الله سعي كل أفّاك أثيم.

وكان الأجدر ممن يبثون هذه السموم ويخططون للتحايل على القرآن الكريم، أن يوفروا جهودهم في هذا العيد لتنظيم مسابقات الكمال، بعد أن

٣٣٠ / ٣٤٢