مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨أحبّتي في الله هكذا نجد ذكر هذا الوفاء، والاعتراف لذكرى خديجة لا يحصى ولا يستقصى، ولا يزال عطرا شذيًّا في حياته صلى الله عليه وسلم، وتمتلئ به جوانحه بأعز الذكريات، رغم مرور عشر سنوات.
وعندئذ أدركت أمنا عائشة أن لسانها قد زلّ، فبادرت رضي الله عنها بالاعتذار لزوجها قائلة: "استغفر لي يا رسول الله، فيطلب منها الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا: "استغفري لخديجة أولا حتى أستغفر لك"، وبذلك تصفو نفس عائشة بعد أن أدركت مكانة سيدة نساء أهل الجنة في قلب الرسول، ولم تعد بعد ذلك تذكر خديجة إلا بخير، بعد أن تيقنت بأن الله يحول بين المرء وقلبه، وأن المحبة بين أصبعين من أصابع الرحمن.
فاللهم يا مثبت القلوب ثبّت قلوبنا على دينك وطاعتك، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب البرية، له الأسماء الحسنى والصفات العلية، اللهم لك الحمد بالهداية والعافية والأمن والأمان بكرة وعشيا، والصلاة والسلام على خير قائد للرعية، جاء رحمة للخلق والبشرية، وعلى كل نفس أحبت ذكراه واقتفت آثاره السنية، إلى يوم كان أمره حتما مقضيا، يا عزَّ كل ذليل وقوة كل ضعيف، اللهم اجعلنا هادين مهديين غير ضالين ولا مضلين، سلما لأوليائك حربا على أعدائك، نحبّ بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من عاداك، اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التُّكلان ولا حول ولا قوة إلا بك يا أرحم الراحمين.
أحبتي في الله هكذا نجد عيد المرأة اقتحم عاداتنا، وبدأ يتموقع ويصنع لنفسه مكانا بين أعيادنا، ومطلب تحرير المرأة يطالعنا كل عام بما يسمى بأوجاع الثامن مارس، وما يشبه الأسطوانة المشروخة، لغة سوقية ودعوة شقية، فهي لا زالت تبحث عن حقوق أكثر مما حققته، وتكاد بذلك تمحو الرجل من خارطة الوجود، وسيبقى هذا الموعد أكبر أكذوبة إذا لم يُحدّد السؤال: