مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٦

عصر الصحابة الأجلاء.

فقد حدثت أخطاء عديدة في تاريخ هذه الأمة أورثت النتائج المنطقية السلبية بل المدمرة لوحدة الأمة، ولا يزال المسلمون يدفعون ضريبة هذه الأخطاء، ويتحملون أوزارها وتبعاتها، في نزيف غير محدود، لمّا ينته أمده بعد، وربما يبدو عند التشاؤم ممتدا إلى ما شاء الله من السنين أو القرون.

واللافت للانتباه أن تحدث هذه الأخطاء في منطلق مسيرة أمة الإسلام، بل إن بعضها نجم على عهد رسول الله، وقد حذر منها أصحابَه، ورفع أمامهم اللافتات الحمراء، لأنه يدرك بوحي الله أن تلك شرارة لا تلبث أن تغدو حريقا يأتي على بيت المسلمين، ويقوض دعائمه من القواعد.

وقد قطع الله العذر على الأجيال المسلمة، حين قدّر أن تقع هذه الأخطاء في زمن رسول الله، حتى يبين كيفية معالجتها، ويقدم النموذ العملي لتجاوزها، فكان في هذه النماذج حلول عملية، وخطوات رائدة تهدي الأمة للخروج من الأزمة إن وقعت.

فالنظرة التفاؤلية تحملنا على استبشار الخير بحدوث تلك السوابق، إذ كفانا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم مؤنة العناء في بحث الحلول لها.

وقد زخرت سنة المصطفى عليه السلام بهذه المواقف الراشدة، تسديدًا لمسيرة الأمة، وتصويبًا لأخطاء الممارسة الواقعية لبعض الصحابة رضوان الله عليهم.

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم «من قال لأخيه المسلم يا كافر فقد باء بها أحدهما»(1)، فبيّن خطورة هذا الحكم دون مبرر شرعي يقيني. لأن الحكم بالكفر ينتج عنه أحكام قاسية، من أخطرها استباحة الدم، ولذلك أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد حين قتل الرجل الذي نطق بالشهادة تحت

(1) – موطأ مالك، كتاب الجامع، باب مايكره من الكلام، حديث1844. ووري الحديث في كتب السنة بألفاظ متقاربة.

٤٩ / ٣٤٢