مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٥ثم جاءت النتيجة المنطقية الجلية، والخطوة العملية المرجوة: "فهل أنتم مسلمون"؟.
هكذا نريد من الحوار بين المسلمين أن يفضي إلى أمثال هذه المواقف الشجاعة المنصفة، ليقضي على أسباب الفرقة ودواعي الاختلاف والتنازع، وتضييع الجهود دون طائل ولا ثمرة ترتجى، في الدنيا ولا في الآخرة.
وكل تغييب لهذه القاعدة سيكون إطالة للأزمة الراكدة، بل ترسيخ للمصائب المتتابعة على أمة الإسلام. وحينها يصبح الجدل تهافتا وتهاترا، بل واستعراضا للعضلات، واستنزافا للطاقات والقدرات.
وقد أثبت القرآن خطر هذا المنهج على مصير الإنسان، في شؤون التوحيد، وكذلك الأمر يكون في سائر شؤون الحياة. {((((يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) ([سورة المؤمنون].
المحور الثالث: مشروع الوحدة تاريخا وممارسة.
"العوائق"
محاولة إسقاط مبادئ القرآن على الواقع التاريخي الإسلامي:
بعد هذه النظرة التأصيلية لأرضية الوحدة الإسلامية وميثاقها من منظور قرآني، يجدر بنا أن نلقي نظرة عجلى على واقعنا التاريخي لنستجلي العبرة في مسيرة أمة الإسلام من هذه الضوابط، ومدى قربها أو بعدها عنها، حتى نضع الدواء على الداء، ويمكننا تفسير ما حدث وتعليل ما جرى، دون حيرة أو تردد أو استغراب.
ومن الإنصاف أن نعجل بذكر الحقيقة المرة، وهي أن المسلمين لم يحتفظوا كلهم بالمستوى الرفيع الذي رسمت معالمه التفصيلية تعاليم القرآن وهدي المصطفى عليه السلام، وجسدته سيرة الصالحين من أئمة المسلمين منذ