مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٨صفوفهم من دعاة الفتنة، وسماسرة التفرق؟ الكل يجيب والأسى ملء الحنايا: لا، وأيم الله، بل كان الأمر خلاف ما يرتجى. وقضى الله فيهم ما قضى، بما كسبت أيديهم. وهو محقق وعده لهم في الحالين استقامة أو اهتداء، {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَن اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) ([سورة الأنفال]
ولتحقيق هدفنا من الوحدة لزمنا جميعا في مختلف المواقع والمنابر تمثل هذه المبادئ، فنسعى لنغيّر ما بأنفسنا من أفهام وتصورات حول بعضنا، وما بنا من أخطاء وقصور في فهم ديننا، لنعمل لتمثل مبادئه وتحقيق مقاصده في الوحدة، حتى ننال وعد الله لنا بالتمكين، وكلنا يقين بصدق الله في كتابه الحق، {((((اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (11) ([سورة الرعد].
دور كتب الفرق في تكريس الأزمة:
والذي زاد الطين بلة هو تكريس هذه الأزمة بفعل أقلام غير مسؤولة، تنقصها الأمانة في تدوين أحداث التاريخ، إذ كتبت تحت تأثير أفكار شائعة أو تيارات غالبة، فاتخذت كتاباتها مرجعا للاحقين، وغدت حقائق تعلو على النقد والتصويب، حتى أخذت طابع القداسة وكأنها تنزيل من حكيم حميد. فلا يجوز أن يتدارك عليها أو يردّ عليها بحال.
والواقع أن تلك الكتابات قد كانت إسفينا في جسد الأمة، إذ سعت إلى ترسيخ عوامل الفرقة بين المسلمين.
والأدهى في الأمر أن يغدو التحدث عن أخطاء هذه الكتب مجازفة غير مأمونة، ربما اتهم صاحبها في دينه، ورمي بكل نقيصة من الجرأة على الأئمة والسعي لإلغاء مصادر تاريخ المسلمين، وغير ذلك من التهم التي توزع بالمجان، وتكال بالجملة في كل مناسبة لنقد التاريخ وإلقاء نظرة موضوعية إلى وقائعه ووثائقه، بغية تصويب ما فيه من أخطاء وانحراف، باعتباره جهدا بشريا غير معصوم، واجتهادا يحتمل الخطأ والصواب، كما تقرر في بديهيات أحكام الإسلام.
فإذا ما أردنا رتق الفتق، كان لزاما أن نمتلك الشجاعة، ونتدرع