مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٩

بالأمانة لتصحح الأخطاء التي وقعت في تلك الكتب، فيزال منها ما لا يسنده التوثيق التاريخي والواقعي، ولا يدعمه منهج القرآن في التعامل مع الأخبار. وما كان من أخطاء وقعت فإنها توضع في إطارها وظروفها الزمانية والمكانية، ولا يجوز بحال أن تسحب على الأعصر اللاحقة، أو تتخذ قميص عثمان يتباكى عليه اللاهون، وهم في دم عثمان زاهدون.

دور السياسة و وسائل الإعلام:

كما لا تبرأ ساحة أهل القرار، ممن كان بيدهم مقاليد دفة الحكم، وتوجيه دواليبه لما فيه خير الأمة، بيد أنهم رضوا بالأدنى، وفرطوا في الثمين، لأجل متاع أو غرض عاجل، فنال من تشجيعهم لأفكار منافية لأسس الإسلام ترسيخ هذا السلوك واعتباره المرجع والأصل في تاريخ المسلمين.

وما أشبه الليلة بالبارحة فيما نرى من وقائع الحاضر الأليم لبلاد مسلمة يرعى حماتها الفرقة ويبشّون لها، ويتخذونها ورقة رابحة عندما تهدد عروشهم، فيرفعون هذا، ويضعون من ذاك، ويضربون هذا بذاك، حتى يخلو لهم الجو، وينشغل المتطاحنون عن تصرفاته ومحاسبته على سلوكه في حق الأمة ومقدراتها، وتضييع حقوقها، وإهمال مقدساتها.

وتتحمل وسائل الإعلام أيضا مسؤوليتها في تأزيم الوضع في بعض الأحيان، إذ نجد لبعضها دورا بارزا ومساهمة مفضوحة في زرع الفتنة بين المسلمين، كم لا ننكر جهود بعض تلك الوسائل في رأب الصدع، بيد أن نصيبا منها كان دوره صبّ الزيت وإذكاء الخلافات، ولا هدف لها إلا استقطاب المشاهدين، وكسب الشهرة والذيوع.

ولتفعيل دور الإعلام في تحقيق الوحدة، لا بد أن يستوعب القائمون عليها دورهم في هذا المسار، ويتشبعوا بتعاليم القرآن بخصوص وحدة الأمة، ويتمثلوا مبادئه حتى يجهتدوا في ترجمتها إلى إنتاجهم وبرامجهم، وما يبثونه للجمهور العريض. وهم على يقين أن لحصة إعلامية واحدة أثر يضاهي جهود جيش من الدعاة والمرشدين في منابر معزولة لا يحضرها سوى عدد محدود من الناس.

٥٢ / ٣٤٢