مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٤

د- الصَّوافي:

مفردها صافية، وهي الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا، ولا وارث لهم(1)، وقد أصْفى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أراضي السواد أصنافًا منها: أراضي من قتل في الحرب، وأرض من هرب، وكل أرضٍ كانت لكسرى(2)، وتعرَّض الفقهاء بالتأصيل الفقهي لها، وأصبحت تُشكِّل موردًا هامًّا إلى جانب الروافد الأخرى. وينطبق هذا المفهوم على الأموال التي تركها الفرس بعد جلاءهم من الأراضي العُمانية، فقد شهدت عُمان في بعض مراحله التاريخية وجودًا فارسيًّا، ولَمَّا منَّ الله على البشرية ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وانتشر الإسلام في أرجاء الجزيرة العربية، أرسل النبي الكريم رسله إلى ملوك عُمان يدعوهم إلى الدين الجديد فاستجابوا، فدخلوا في الإسلام طائعين، فطلبوا من الحامية الفارسية الدخول في الإسلام أو الخروج من عُمان، فأبوا قَبُول الإسلام، ممَّا حمَلَ العمانيين على قتالهم، وإخراجهم بالقوة والسِّنان، ولَمَّا أحسن الفرس بالدائرة تدور عليهم طلبوا الأمان، وأذعنوا للاستسلام ناجين بأنفسهم وأهليهم تاركين أموالهم غنيمة، فصارت الأموال العقارية والزراعية التي خلَّفوها ملكًا لبيت مال الدولة في عُمان(3).

تُعدُّ صوافي عُمان من أوائل الصوافي في الإسلام التي كانت بسبب إجلاء الحامية الفارسية عن أراضيها بعد اعتناقهم للإسلام، وتخيير الفرس بين الإسلام والخروج، ولم يعرف المسلمون معنى الصوافي إلا في عهد الفتوحات الكبرى في العراق والشام في عهد الخليفة عمر بن الخطاب.

تعتبر الصوافي من أهمِّ موارد بيت المال طوال الحقب التاريخية، ولا تزال قائمة، وترجع عوائدها إلى وزارة الأوقاف أو إلى الوزارة المالية، وقد أحصى أحد الكتاب هذه الأموال، ورتَّبها خمسة أصناف(4):

(1) - د. الشرباصي، أحمد: معجم الاقتصاد. مرجع سابق، ص:87.

(2) - أبو يوسف: الخراج. مرجع سابق. ص:168.

(3) - السيابي أحمد بن سعود: أصول بيت المال، مرجع سابق، ص:70.

(4) - المصدر نفسه، ص:86.

٧٨ / ٣٤٢