مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٣نجد له نظيرًا في المصنفات المالية، مثل كتاب الخراج، والأموال، ولا في المدونات الفقهية، حيث التجارة البحرية اشتهر بها أهل جنوب الجزيرة العربية وعُمان بصفة أخص.
ومِمَّا يَلفت الانتباه في هذا الصَّدد تورُّع وتحرُّج الإمام الجلندى بن مسعود في عدم أخذه لصدقة البحر إلا ما طاب له أنفس الناس؛ تخوُّفًا من عدم بذل جهد السلطة في حماية هؤلاء التجار.
فقد أورد السالمي وصف النَّيِّر بن النَّيِّر سيرة هذا الإمام الورع التقي للإمام غسَّان بن عبد الله: «بلغنا عنهم فيما استقام عليه رأيهم أن يرفضوا بصدقة البحر إلا ما طاب بأنفس الناس أن يبذلوه لهم، وذلك يتخوَّفون من الدُّخل عليهم في سبيل الله إذْ لم يحمُوه»(1).
ج- العشور:
ما يفرض على الكفار في أموالهم المعدَّة للتجارة إذا انتقلوا بها من بلدٍ إلى بلدٍ في دار الإسلام، وسُمِّيت بذلك لكوْن المأخوذ عُشُرًا أو مضافًا إلى العُشر كنصف العُشر، ويشترك مع الجزية في الوجوب على أهل الذمة والمستأمنين من أهل الحرب، ويفترق عنها أن الجزية توضع على الرؤوس، أما العشور فتوضع على المال(2). وأوَّل من أخذ العُشر الخليفة الثاني عمر بن الخطاب لَمَّا أشار إليه أحدُ وُلاته أن المسلمين إذا دخلوا بتجارتهم إلى أراضي أهل الحرب أخذوا منهم العُشر، فأذِن له بأخذ العُشر على أموال رعايا تلك البلدان معاملة بالمِثْل. ونظرًا لحجم التجارة الواردة إلى عُمان من وراء البحر، سواء من البلاد الإسلامية أو غير الإسلامية، فقد أحدث الولاَّة شبه ديوان يختص بإدارة أموال العُشور، يُسيَّر وفق تنظيمات مستوْحاة من روح الشريعة الإسلامية ضمانًا للعدالة وللضبط والرقابة على هذا الإيراد الهامِّ، وكان مقداره يُعادل مقدار الرسوم التي يدفعها العمانيون في بلدان هؤلاء التجار، أما التجار المسلمون فيدفعون فريضة الزكاة.