مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الافتتاحية
بقلم: د/ مصطفى بن صالح باجو
أستاذ بجامعة الأمير عبد القادر قسنطينة
يطلُّ علينا العدد الثاني عشر من دورية الحياة كما ألفناه غنيًّا بما حوى، علمًا وحكمةً وهدى، ومتعةَ شعرٍ لم يجار أهل الهوى، ويسعدنا محيَّاه كما عهدناه في شهر المبرة والغفران، ليحمل إلينا بشائر جديدة باستكمال الدورية عدَّتها، ومرور اثنتي عشرة سنة من مولدها.
وعدة السنة في كتاب الله اثنا عشر شهرًا، ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [التوبة 36]
وباستكمال شهور العام الاثني عشر تتم دورة العام، وباستكمال اثني عشر سنة تكتمل فترة الطفولة والأحلام. ولئن كان عمر الاثني عشر بداية خطو الإنسان في مرحلة البلوغ الفطرية، فإنها للدورية رسوخُ قدم في عالم الرشد الفكري والريادة العلمية، لتنطلق المسيرة إلى أفق جديد، نشرَ علمٍ وحكمةٍ ورأيٍ سديد.
ويحملنا التفاؤل المطلوب والواقع المحسوب لنتملَّى دورية الحياة وقد أتمت سنتها الثانية عشرة، وبرزت في ثوب قشيب، وهي تتأهَّب إلى مرحلة التحكيم والإسهام الرائد، في بعث علمي واعد.
ولا غرو فما احتواه هذا العدد كفيلٌ بتأكيد هذه النظرة الراضية، وإن كان الأمل طمَّاحا إلى مستويات أعلى، والسعي حثيثًا لتحقيق أهداف أسمى، وعيا بالأصول وترسيخا لها، وتزكية لوشائج الانتماء المحلي والوطني والإسلامي وتفاعلا معها، دون انسلاخ أو انبهار، ولا استعلاء أو استصغار.
وتنفحنا الدورية بأقلام عهدناها جادة بصيرة، تنقلنا على بساط سليمان إلى نفحات القرآن الكريم، وما رسمه من معالم لتحقيق وحدة المسلمين. ولفتة إلى مسيرة الإباضية في خدمة هذا الدستور الخالد.