مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٦ونظرًا لوجود بعض أصحاب الطوائف الدينية من غير مشركي العرب في عُمان في بعض الحقب التاريخية، فإنَّ وليَّ الأمر يقوم بأخذ الجزية، حسب ما هو مقرر في أحكام الشريعة. فقد أخذها الإمام الجلندى بن مسعود في القرن الثاني الهجري من نصارى جزيرة سقطرى، ويبدو أن مقدار هذا الإيراد كان ضئيلاً نظرًا لعدم وجود جاليات ذمِّية في عُمان إلا قليلاً، ما عدا الفرس الذين أُجْلُوا مباشرة بعد دخول الإسلام كما رأينا.
4 - هل الغنيمة من إيرادات بيت المال؟
من إيرادات بيت المال في الإسلام الغنائم التي يغنمها المسلمون في حرب مشروعة ضدَّ المشركين، وقد أجاز الإسلام أكل الغنائم بعدما كانت محرَّمة لدى الأمم السابقة، وقد اختلف المسلمون في غنائم بدر، ثمَّ نزل قرآن يُتلى في حكم الغنائم بعد معاتبته للمسلمين في خلافهم حول الأمر(1).
هذا حكم غنيمة أهل الكفر الذين حاربوا المسلمين، وناصبُوهم العداء، أما المسلمون فإن حرمة أموالهم مصُونة ومقدسة في الإسلام، ولا يجوز المساس بها: «كلُّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»، وحتى في قتال البغاة لا تُستباح أموالهم، وهذا ما أجمعت عليه الأمة الإسلامية باستثناء الخوارج الذين استحلُّوا دماء غيرهم من المسلمين، وأباحوا سبي نسائهم وأطفالهم، وغنيمة أموالهم.
وفي شأن الدولة الإباضية الناشئة في عُمان فإنها أقامت دولتها على أسس الإسلام الممتدة من القرآن والسنة الصحيحة، وكان دستورها يقوم على الاحترام والتكافل والمساواة في الحقوق الإسلامية، وهذا ما أكَّده دعاة المذهب الإباضي منذ نشأته، وسطَّره الفقهاء في مدوَّناتهم، وسجَّله المؤرخون في تاريخ سِيرهم، إلا أن هناك من يلبس عليه الأمر، ويربط بين الإباضية والخوارج، ويرى أن
(1) -. (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله (الأنفال، آية:8، (واعملوا أنَّما غنمتم من شيء فأن لله خمسه … (، الأنفال، آية:41، (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله (، ال