مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٧الإباضية يستحلُّون دماء غيرهم، ويُبيحون غنيمة أموالهم، وهذه التهمة ما زال الإباضية يُنافحون ضدَّها، ويُثبتون بالحجة والدليل افتراقهم واختلافهم مع الخوارج اختلاف ما بين المشرق والمغرب.
غير ما يَلفِت الانتباه، ويدعو إلى العجَب أن يأتي كاتب معاصر(1) أرَّخ للدولة العمانية، وتتبَّع مراحلها، واطَّلع على مراجعها ومصادرها، وأنصف حق الإباضية، ويُحسب من الكاتبين الأكادميين الذين يلتزمون الموضوعية والبحث العلمي النَّزيه يجعل من مصادر إيرادات بيت المال: الغنيمة، فيقول وهو يُعدِّد مؤسسات الإمامة: «بيت المال، ويُقسَّم مصادر تغذيتها إلى ثلاث مصادر رئيسية للدخل:
أ الرسوم على صادرات المنتجات العمانية.
ب الزكاة: التي هي إحدى الأركان الخمس الأساسية.
ج-الضريبة (العشور) التي تفرض على التجار غير المسلمين.
ثمَّ يُضيف: «وأخيرًا هناك الغنيمة التي يأتي بها الإمام من الحروب الأهلية الداخلية، ولا سيما من الحروب ضد القبائل المعارضة، والإمام هو المسؤول الوحيد عن هذه الأموال».
وحسب هذا الكلام فإن أموال الغنيمة مقننَّنة ومنظمة من قِبل الإمام، وتُشكِّل جزءًا من إيرادات هذه الدولة الفتية، ولو قارنَّا هذا الكلام بما قاله المؤرخ العماني الذي يتحدث عن سيرة هذه الدولة ونظامها المالي، وعدالتها في أخذ وإعطاء الحقوق، وعلاقتها مع غير المتمذهبين بالمذهب الإباضي، إذ يقول: «نُؤدي الأمانة إلى من استأمننا من قومنا وغيرهم، ونُوفي بعهود قومنا وأهل الذمة وغيرهم، ونُجير من استجارنا من قومنا وغيرهم، يأمن عندنا منهم الكافُّ عن القتال المعتزل بنفسه»، إلى أن يقول: «ومن أنكر حق الله منهم، واستحبَّ العمى على الهدى، وفارق المسلمين وعاندهم فارقناه، وقاتلناه حتى يفيء إلى أمر الله، من غير أن تنزلهم منزلة عبدة الأوثان، فلا نستحل سباهم، ولا قتل
(1) - د. حسين عبيد غانم غباش. مرجع سابق، ص:80.