مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الفنون المساعدة لاستنباط النظريات الفقهية:

يستدعي البحث عن النظريات الفقهية وفي كتب التراث، وعدم الاقتصار على كتب الفقه التي غالبا ما تهتمّ بالأحكام الفرعية التي وضعت أساسا لعرضها، وإنّما الاتجاه إلى كتب أصول الفقه، وعلم الكلام، والفلسفة، والسياسة الشرعية، والأحكام السلطانية، والقضاء، والحسبة، والقواعد الفقهية، والقواعد الكليّة، والفروق، والأشباه والنظائر، وتخريج الفروع على الأصول، ومقاصد الشريعة، واختلاف الفقهاء، وغيرها …

فعلم القواعد لا شكّ في أهمّيته لحركة التنظير خاصة إذا صنّفناها حسب درجة تجريدها، واستخدامها كل مستوى منها فيما يقابله من مستويات التنظير.

وكذا علم اختلاف الفقهاء يسدّ ثغرة هامة في مجال التنظير إذ يعين على تصوّر النظرية على مستوى مذهب فقهي بعينه أو على مستوى الفقه الإسلامي بمجموع مذاهبه، وهو ما يؤدّي إلى إثراء النظرية وتنوع وجهات النظر فيها، والحلول التي تقدّمها، وبالتالي تكون النظرية أكثر تمثيلا لمجموع الفقه الإسلامي(1).

إنّ فنّ الفروق يُعين على تبيّن الفروق الدقيقة التي تتميز بناء عليها المسائل بعضها عن بعض، وهذا من أهمّ ما يلزم كذلك لحركة التنظير.

إنّ أهمية فنّ الجمع في تكوين مادة النظريات الأساسية والفرعية، فهو إن بدأ جهدا موسوعيا متمثّلا في الجمع الموسوعي للمادة المتعلّقة بالموضوع من الأبواب المختلفة، إلاّ أنّ ذلك يؤدّي في معظم الأحيان إلى استخراج القواعد والضوابط التي تعين على تكوين النظريّة(2).

(1) - نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، 211.

(2) - نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، 211.

٩١ / ٣٤٢