مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٢

اليمين، القسامة، اللعان. فهذا مثال للمنهج التنظيري الذي يسلكه المؤلفون في النظريات العامة في تكوينها، إذ كلّ عنصر من عناصر هذه النظرية تندرج تحته فصول، والرابط بينها علاقة فقهية خاصة(1).

إنّ البحث عن النظريات الفقهية ليس من السهولة بالصورة التي نبحث بها عن الأحكام الفرعية للمسائل الفقهية، فكتب الفقه زاخرة بأحكام الفروع، وقلّما تجد فيها بحوثا عن نظريات فقهية، إذ إنّ هذه النظريات متناثرة بين العديد من المصنفات، وهي بحاجة إلى اكتشاف وتجميع وترتيب.

إلى جانب النظريات الفقهية الأساسية، توجد نظريات أخرى فرعية على مستوى أقسام الفقه وأبوابه، كما توجد فوقها نظرية عامة للشريعة ككل.

وقد يسهل الاكتشاف أحيانا إذا اقتصر على الوجود المادي ولكنّه في أحيان كثيرة يحتاج إلى جهد علمي لاستخراجه من الأحكام الفرعية التي تختفي وراءها النظريات. فبالرغم من أنّ بعض النظريات لم يفصح عنها الفقهاء ولم يبلوروها، إلاّ أنّ تتبّع الأحكام الفرعية التي جاؤوا بها تقطع بوجود نظرية في ذهن الفقيه تنتظمها، والمطلوب هنا هو استخراج هذه النظرية من الأحكام الفرعية(2).

يكون الترتيب سهلا أحيانا إذا كانت مباحث موضوع معيّن متكاملة في كتب التراث، أمّا إذا كانت المباحث غير متكاملة، فإنّه يستلزم وضع هيكل للنظرية وإنزال المباحث المتفرّقة عليه، ومحاولة سدّ الثغرات بتوظيف العلوم التي تحكمها تلك النظرية لأجل التوصّل إلى نظرية متكاملة(3).

ومن الضروري الإشارة إلى تجديد منهج تفسير القرآن الكريم إلى ما يسمّى بالتفسير الموضوعي للوصول إلى النظريات الأساسية والتصوّرات الرئيسة التي تمثّل وجهة نظر الإسلام، لا أن يكتفي بالبناءات العلوية والتشريعات التفصيلية، وبذلك نصل إلى مجموعة من المفاهيم التي تمثّل نسقًا كليًا مترابطاً(4).

(1) - محمد بكر إسماعيل، القواعد الفقهية، ص: 11.

(2) - نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، 207.

(3) - نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، 207.

(4) - باقر بري، قضايا إسلامية معاصرة، ع 11، 177.

٩٠ / ٣٤٢