مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١الفراغات التي مازالت بحاجة إلى جهد تنظيري، وفي عقد المقارنات مع الأنظمة الوضعية، وفي إعداد التقنيات الإسلامية التي تزداد الحاجة إليها.
فوائد التنظير الفقهي:
بعد استلهام وصياغة النظرية الفقهية، تتمثّل فيما تقدّمه من نسق نظري ومواقف ومرتكزات وإطار عام للتحرّك في المجال الذي تتطرّق له، ضمن الخطوط والضوابط والمقاييس العامة للشريعة.
إنّ كلّ نظريّة لا نستطيع أن نستلهمها إلاّ بعد الفهم الدقيق لمجالها الذي سترشدنا إلى الإطار المذهبي للتحرّك فيه، ولأنّها ستعلن موقفا بديلا للمذاهب والنظريات الموجودة في الميدان، فلا بدّ أن تنطوي على المفارقة بينها وبين هذه المذاهب، وإعمال نقد موضوعي للمذاهب الأخرى.
لا يمكن أن تبرز النظرية الإسلامية للذين ندعوهم إلى تبنيها إذا امتلكنا وعيا نقديا بالنظريات الموجودة في الميدان، وأثبتنا لدى التحليل مدى صمودها أمام النقد.
إنّ النظرية الإسلامية لا يمكن لها أن تنضج وتتبيَّن مثالبها ومحاسنها إلاّ بوضعها على المحك، وبالتطبيق العملي للنظرية والاسترشاد بها في مجالها المعين يرتفع بها إلى مستوى المساءلة والتجربة، ويفتح على العقل الاجتهادي كوىً ونوافذ بصيرة جديدة تؤدي إلى التعديل فيها وتطويرها.
المبحث الرابع: المناهج
منهج باقر الصدر في التنظير:
صدرت عدّة دراسات حول منهج الشهيد محمد باقر الصدر، ويمكن أن نحلّل بعض تصوّراته(1).
أ_ الانطلاق عند التنظير يكون من الواقع إلى النصوص وليس العكس.
ب_ استقراء الأحكام الشرعية الخاصة بالمسألة موضوع التنظير.
ج ـ عملية الانتقال من الجزئيات إلى القاعدة الكليّة المشتركة بينها.
د ـ الحفاظ على الموضوعية والابتعاد عن الذاتية.
هـ اعتبار مقاصد الشريعة عند اكتشاف النظرية.
(1) - باقر الصدر، السنن التاريخية، ص 34، من نحو تفعيل المقاصد، 212.