مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣

إنّه الوفاء لعهد الله، ونصرة دينه، وإعلاء كلمته، هي الصفات التي جعلت الشيخ يطمح إلى فعل الخير، لأنَّه لم يسأم بعدُ تكاليف الحياة. وأتذكَّر يوما كنَّا معه في مجلسه العامر ومرَّ علينا ذكرُ البيت المشهور من معلَّقة زهير بن أبي سُلمى الذي يقول فيه:

«سَئِمْتُ تكالِيفَ الحيَاةِ وَمَنْ يَعِشْ ثمَانِينَ حَوْلاً، لاَ أَبَالَكَ، يَسْأَمِ»

فقال لنا متأثّرا: «هذا الشاعر لا إيمان له … فكيف يسأم تكاليف الحياة بعد أن بلغ الثمانين؟ وأنا ـ والحمد لله ـ قد جاوزتُ التسعين ولم أسأم بعدُ تكاليف الحياة! لماذا أسأم تكاليف الحياة وأنا أعلم علم اليقين أنَّني كلَّما عملتُ عملاً صالحا إلاَّ وأطمع أن أجد برَّه وذخره عند الله؟» والمومنُ يستغلُّ حياته كلَّها للعمل الصالح، والرسول القدوة يقول: «طوبى لمن طال عمره وحسن عمله».

*- إنَّ الفائدة هي استرجاع الذكريات الخالدة لمسيرة معهد الحياة في عهوده الزاهرة لما ابتدأت الحركة الإصلاحية في مطلع القرن العشرين بزعامة الشيخ إبراهيم بن عمر بيُّوض - رحمه الله -، إذ أنشأ معهد الحياة للمحافظة على الأصالة الإسلامية والتعلُّق باللغة العربية، وللتفقُّه في الدين، والرفع من شأن الأمَّة بتثقيف أبنائها وتربيتها على نهج القرآن والسنَّة النبويَّة الصافية.

*- إنّ الفائدة هي التواصُل بين الأجيال المتعاقبة، والمحافظة على المبادئ والقيم الصحيحة، والاستمرار في اتِّباع مسيرة السلف الصالح من لدن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنهم -، والتابعين وتابعي التابعين إلى الأيمَّة الأعلام. وهذا هو الوفاء للَّه وللرسول ولمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وإنَّني أتذكَّر كلمة مدويَّة تركها ذات مرَّة مربِّي الأجيال فضيلة الإمام الشيخ بيُّوض - رحمه الله - لَمَّا كان يودِّع تلاميذه بعد حفل الجوائز آخر العام الدراسي، وبقلب عطوف محبٍّ قال كلمته الخالدة: «أبنائي الأعزَّاء والله ثمَّ والله … وأقولها غير حانث: إنّني أحبُّكم أكثر ممَّا تحبُّونني»،ثمَّ بعد كلام مستفيض قال: «إنَّني أهنِّئ الفائزين بالجوائز في الاحتفال ولكن اعلموا ـ أبنائي الأعزَّاء ـ بأنَّنا نعلِّمكم نعم، ولكن قبل ذلك نربِّيكم وننمِّي فيكم الأخلاق الإسلاميَّة ونُهذِّبها لأنَّنا لا نطالبكم أن تكونوا

١٠ / ٣٣٣