مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤جميعًا علماء، بل نريدكم أن تكونوا جميعًا صالحين. كما علَّمَنا ربُّنا في القرآن العظيم إذ قال: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، ثمَّ قال: ﴿??????﴾. وكذلك قال: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. وكما علَّمنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «أطلبوا العلم ولو بالصين». وقوله: «من سلك طريقًا يطلبُ فيه علمًا سهَّل الله له به طريقا إلى الجنّة» … إذن نحن نعلِّمكم ونربِّيكم لكي تكونوا جميعًا صالحين، ولا نرضى أن يَشُذَّ فيكم أحدٌ أبدًا، وبعد ذلك اعملوا، فكلُّكم مُيسَّر لما خُلق له، امتثالا لقول الشاعر الحكيم:
كُن ابنَ من شِئْتَ وَاكتَسِبْ أَدَبَا يُغنِيكَ محمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ»
هذه هي التربية التي أنشأنا عليها مشايخنا ـ رحمهم الله ـ وهي التربية التي يجب علينا أن نُنشِئَ عليها أبناءنا؛ وهي الأخلاق التي غرسوها في تلاميذهم كما خلَّدها فضيلة الشيخ باجو ـ حفظه الله ـ في نشيده الخالد منذ سنة 1951حول معهد الحياة (يا معهدي الغالي):
«فيك الأساتذةُ لقَّنُونيمُنذُ الصِّبَا
معنَى الحياة بالمثلِ الأعلَى، والطُّمُوح … *** … إلى المعالي»
إنّه الإخلاص الذي ورَّثه مشايخنا أبناءهم بعد أن صنعوهم على عيونهم، فتمتَّعوا بنتاجهم وبآثارهم في المجتمع كلِّه شرقه وغربه شماله وجنوبه، ممَّا أحصاه الله ونسوه. وذلك لا بكثرة علمهم فقط، ولكن ببركة وفائهم إخلاصهم لله في أعمالهم وجهادهم.
فهذا الشيخ عدُّون - رحمه الله - كان القدوة الحسنة في الإخلاص لأتباعه، كان ينصحنا بأعماله قبل أقواله، وقد قال لي مرَّة في الأسبوع الأخير من حياته: «يا بنيّ اتَّق الله حقَّ تقاته في تصرُّفاتك، وأخلص في أعمالك، ولا تبحث عن النتائجولا تفكّر فيها، بل دعها لله وحده فهو الذي يتصرَّف فيها كيف يشاء».
هذه هي الأخلاق التي تعلَّمناها من مشايخنا الأوفياء؛ وما أحوجنا الآن إلى الاهتداء والاقتداء بهم، وتوريثها لأبنائنا الذين هم بين أيدينا حتى نحافظ على ترابط الأجيال، ونبلِّغ هذه الأمانة المقدَّسة لمن بعدنا كاملة غير منقوصة، كما تلقَّيناها من سلفنا الصالح وهم تلقَّوها ممَّن قبلهم جيلا عن جيل من لدن سيِّدنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - إلى الصحابة