مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الصفات التي تؤهله لها، وتمكنه من النصر في الأخير، من شجاعة وابتسال وتحد للموت ونفور من الذل»(1) لينافح عن بلاده، إنها توجيهات القائد:(2)

غاضَ نبعُ الحياةِ منكم واردٌ يستقي الرَّدى غيرُ صادرْ

أنتمُ المجدُ والخلودُ وأنتمْ مِهرجانُ انطلاقِنَا والمنابِرْ

يرى خرفي أنَّ تربة الجزائر تطهرت بدماء الشهداء، وتعطرت وارتوت بها، فأضحت روضة لهم، ومعقلا للأسود المجاهدين الذين لم يدخروا جهدا لتحريرها، فخرفي آمن بقضيته وتمكن حب الجزائر منه، فهو ثوري ووطني للنخاع، ويركب اللغة القاسية حينا والرقيقة الهامسة حينا آخر، حيث يقول(3):

بسمةُ النصرِ تلك في يوم عيدِ أمْ هي الدَّمعةُ احتفتْ بالشهيدِ

خلِّيا دمعةَ الشهيدِ تُروي مُقلتي خلِّياه يذكي صمودي

لا تقولا أين ابتسام ُ الأماني بسمةُ البِشْرِ ضاق عنها وجودي

أي عيدٍ بوقف إطلاق نارٍ ولهم في دمانا ألفُعيدِ

خلِّيا آهةَ المعذَّب تحدو ثورتي لانطلاقها من جديدِ

يبدو أن شاعرنا اعتمد في المقطوعة على بعض الكلمات التي سعى إلى تكرارها وهي ذات دلالات راقية وسامية تعبر عن الناحية الجمالية والمقدسة للثورة وهي: (بسمة، ابتسام، الشهيد، خليا، عيد، دمعة)، كما تعكس حرص خرفي على الارتقاء بالشهداء وبقيمة المجاهد الجزائري وعمله.

خاتمة

وبعد فقد كانت هذه الدراسة محاولة لسبر أغوار عالم القصيدة الثورية الجزائرية في ديوان أطلس المعجزات لصالح خرفي القراري الجزائري والكشف عن ثنائية العنف والرقة التي طبعت لغة ومعاني ودلالات قصائده، فشكلت صورة جمالية تلونت بها

(1) - يحي الشيخ صالح، شعر الثورة عند مفدي زكرياءـ دراسة فنية تحليلية ـ، دار البعث للطباعة والنشر، قسنطينة، الجزائر، ط1، 1987، ص 121.

(2) - صالح الخرفي، أطلس المعجزات-الديوان-، ص 238.

(3) - نفسه، ص 205 - 206.

١١٨ / ٣٣٣