مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٦يبدو أن هذا البوح العاطفي الشجي البعيد الأغوار يعمق التجربة الشعرية للشاعر ويجعل هذه العواطف تنساح انسياحا، ولا تقف أمامها الحدود ولا القيود، وهذا يخفف من آلام الشاعر ويبعث الأمل(1):
يا حبيبي كم فَرشْنَا الربعَ وردًا وزهورًا
كم بنينا من هوانا لأمَانينا قُصُورَا
لك حبِّي يوم تعلُو بسمةُ النصر ثَرَانا
ويُذيبُ الليلَ والآلامَ فجرٌ من دِمَانَا
سوف ألقاكِ مع النصرِ وأفراحِ البشائِرْ
سوف نبني عُشَّنا في ظلِّ تحريرِ الجزائرْ
د-الإشادة بالمجاهدين:
إن الشخصية الثورية التي عرف بها خرفي تجعله يتغنى بالمجاهدين والشهداء في أطلسه، «مشيدا بأعمالهم وشجاعتهم في كل ربوع وطنه، يحثهم على الجهاد صراحة، ويشد من أزرهم ويثمن أعمالهم ويبارك انتصاراتهم وصف بسالتهم ويذيع انجازاتهم»(2) بلغة لا تخلو من الرقة والسلاسة فالمجاهدون يصنعون التاريخ الطاهر ويرسمون طريق الحرية، بعز وكرامه، لذا نجده يصفهم برصانة وهدوء فيقول(3):
يا أيُّها الزاحفونَ زَحفَ المنَايَا في ذُرَى الأطلسِ الأشمِّ المُصابِرْ
يا نسورَ الجبالِ حَدِقٌ منكمْ رابضٌ في الثرى، وحَلَّقَ كاسرْ
أين سِباقُكُم في المعالي من سباقِ التسلُّح المتطَايِرْ
هذه الصيحات الجهادية تبعث العواطف المرتبطة بالثورة، والوطن والجهاد وتشجع المجاهد في ساحات الوغى «بخوض المعارك وهو مستعد لها، يحمل كل
(1) - نفسه، ص 195.
(2) - أنيسة درار بركات، أدب النضال في الجزائر من سنة 1945 حتى الاستقلال، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1984، ص 102.
(3) - نفسه، ص 237 - 238.