مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٦قدموا لمعادكم، اعملوا عملاً يسركم غدًا مكانه، عليكم التمسك بما مضى عليه سلفكم، فلا تغرَّنكم فإنها فانية، فليسمع وليطع ولينتبه، وفي ذلك شفقة منا عليكم أن تهلكوا، أنصح لك فيه وأدعوك إلى رشدك، أظهر الانتفاء من ذلك وكذب عن نفسك ما رقي عليك، كن من جماعتنا، نصح لأمَّته، عليكم معشر المسلمين بتقوى الله، تقربوا إلى الله، فاتبعوا ولا تبتدعوا واجتهدوا في إدراك ما أدركوه، فاتقوا الله حق تقاته وتواصوا بالبر والتقوى، مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فاحذروا معاشر المسلمين من كانت هذه صفته، احذروا ما حذركم منه من أليم عقابه، ارغبوا فيما رغبوا من جزيل ثوابه، واذكروا ما نهاكم عنه، فعليكم معشر المسلمين باتباع الآثار، قد بالغت إليكم في النصيحة، يتواصى به العباد و يتحاضُّوا عليه، تقوى الله ولزوم طاعته، وعليكم معاشر المسلمين بالتهيؤ للقدوم على الله والتأهب والاستعداد ليوم تشخص فيه الأبصار، عليكم باتباع الماضي من أسلافكم، اقتفوا آثارهم، اهتدوا بهداهم، احذروا الزيغ عن طريقهم، خالفوا أهل البدع، أدخل في أمور المسلمين يُقَوِّ الله بدنك … ، وكل هذه الجمل والمفردات من حقل النصح والتوجيه؛ الذي كان سبيل أئمة بني رستم في سلوكهم مع الرعية، وحتى مع مخالفيهم، فقد كانوا يبذلون لهم النصح ويريدون منهم أن يعودوا إلى سبيل الحق ويتخذوه سبيلاً.
وقد اكتفيت بذكر هذه الحقول الدلالية؛ التي تسيطر على أغلب الرسائل الرستمية، كما بدا لي، ولعلَّ السياق التاريخي الذي عاشته الدولة الرستميةمن التأسيس إلى السقوط هوالذي فرض استعمال ألفاظ وجمل تلك الحقول، على أنني لم أقم بإدخال مفردات الآيات القرآنية التي استشهد بها كتاب الرسائل في خطاباتهم ضمن الحقول الدلالية.
- - -