مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢نظرية الربا
التماسك والاضطراب
أ: أبونصر بن محمد شخار
ماجستير في الفقه وأصوله
والاقتصاد الإسلامي ــــ سلطنة عُمان
ل
لم تزل الرسالات تترا على البشر من الحكيم العليم، يعلِّمهم طريق الصلاح ومنهج الحياة الطيبة، لتستقيم حياتهم وتسعد أخراهم، ﴿فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى (123) وَمَنَ اَعْرَضَ عَن ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾(1)، فالشرع الإلهي «غائي يتجه إلى تحقيق مقاصد أساسية، فأحكامه لم تنشأ تحكما لمجرد إخضاع المكلفين لسلطان التكليف ولا عبثا، بل شرعت لمعان ومصالح اجتماعية واقتصادية اقتضت تشريعها، وبها يتقيد استعمالها ظاهرا وباطنا»(2).
ولعل الربا من أفحش الجرائم التي دمرت البشرية، وأودت بها إلى مهالك الفقر والاضطرابات، ومن نافلة القول التذكير أن حرمة الربا قد ثبتت بالنص، ولا يلزم –من حيث الأصل- أن تكون حكمة جميع التكاليف معلومة للخلق، فالواجب القطع بحرمة عقد الربا وإن كنا لا نعلم الوجه في ذلك(3)، ويقيننا أن الله تعالى ما كان ليحرم شيئا ويشدد الوعيد فيه إلا وفيه من المفاسد الشيء العظيم، والأزمات المالية الأخيرة تأتينا بالخبر اليقين، والوقوف على الحكمة
(1) -سورة طه، الآيات: 123، 124.
(2) -فتحي الدريني، الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده، بيروت: (مؤسسة الرسالة، ط2،1397ه-1977)، ص 84.
(3) -فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي، مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1،1421هـ/2000 م)، ج7، ص76، 77.