مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

القاضي بالانحياز والمحاباة، أو حتى تعاطي الرشوة، وقد يطعن في الحكم ويستأنف، ويطعن بالنقض، أمام المحكمة العليا، تعنتا وإصرارًا، ويصرف الملايين، ويوكل المحامين كيدا واستنكارا، وقد يتهرب من تنفيذ الحكم، بعد استنفاذ كل طرق الطعن، فيصطدم صاحب الحق المحكوم له، بإشكال في التنفيذ، فيبقى الحكم عالقا بين المحضر القضائي، والنيابة العامَّة لشهور أو لسنوات، فلا النزاع حُل، ولا الحقوق استُرجعت.

بينما التصالح، وإصلاح ذات البين، يلطِّف القلوب، ويذكرها بالآخرة، وعذاب الله لمن أخذ ما ليس له بحق، وبالإقناع، والتوعية والتوجيه، والنصح تلين القلوب، وتهدأ النفوس، وتطيب الخواطر، فيرضى المتخاصمان بما يقترح عليهم من الحلول الرضائية، وقد يتنازلون عن جزء من حقوقهم، إرضاء لله تعالى، أو احتراما للمتوسِّطين في الصلح، فيخرج الجميع من مجلس الصلح راضيًا وقانعا ومتسامحا، فلا استئناف ولا طعن، كما يتحقَّق تنفيذ اتفاق التصالح، بأسرع وقت وبأقل تكلفة.

الطرق البديلة لحل النزاعات:

أمام تعقُّد إجراءات القضاء، وتشابك الحقوق، ونقص الوازع الديني بين المتخاصمين أصبح الجميع سلطة وأفرادًا، يفكرون في الحلول البديلة، فالسلطة عدلت قانون الإجراءات المدنية والإدارية، بإضافة كتاب خامس بعنوان «الطرق البديلة لحل النزاعات»، والمشتمل على بابين، الباب الأول: يحمل عنوان: «الصلح والوساطة» ويتضمن 16 مادة من المادة 990 إلى المادة 1005(1)، والباب الثاني: بعنوان «التحكيم» المتضمن 58 مادة من المادة 1006 إلى المادة 1061. زيادة على عدة مواد في الصلح في مواد الأحوال الشخصية، كالطلاق والصلح والتحكيم، أمام الجهات القضائية الإدارية، وكل هذه التعديلات تعد نقلة نوعية في قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري، مما يخفف الضغط الكبير على المحاكم، وتكدس القضايا على مكاتب القضاة، وقد تكون قضايا بسيطة، يمكن حلها بالطرق البديلة، وبأبسط الإجراءات وبأقل تكلفة، وبحلول رضائية توافقية بين كل أطراف الخصومة.

(1) -انظر قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم 08/ 09 مؤرخ في 25 فبراير سنة 2008 الجريدة الرسمية رقم 21 الصادرة بتاريخ 22أفريل2008.

١٨٩ / ٣٣٣