مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

وجهات النظر إلى الحق والجادَّة، ولا يقوم به إلا جماعة خيِّرة وفضلاء المجتمع، شرفت أقدارهم، وكرمت أخلاقهم، وطابت منابتهم، واشتهر حسن سلوكهم بين الأنام، حتى ارتضاهم الجميع، لفض النزاعات وإصلاح الخصومات. وللإصلاح فقه ومسالك، دلت عليها نصوص الشرع وسار عليها المصلحون المخلصون، منذ عهد الرسول ح والصحابة الكرام - رضي الله عنهم -.

التأصيل الشرعي لإصلاح ذات البين:

من القرآن الكريم:

إنَّ الدين الإسلامي دين عظيم يتشوّف إلى الصلح، ويسعى له وينادي إليه ويحبّب لعباده، ويرفع درجته فوق كل العبادات، فأخبر سبحانه أن الصلح خير بين الأزواج وبين كل المتخاصمين الذين جبلت نفوسهم على الشح وشدة البخل، فالمرأة لا تكاد تسمح بحقها في النفقة والاستمتاع، والرجل قد يخطئ في ممارسة القوامة ولا تتنازل نفسه عن ما تظن أنه حقها وتواجه غيرها(1)،لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمُ إِلاَّ مَنَ اَمَرَ بِصَدَقَةٍ اَوْ مَعْرُوفٍ اَوِ اِصْلاَحِم بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَالِكَ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُوتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا(2).

ويمدح الله تعالى المصلحين بين الناس فيقول: الذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الاَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكَاةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الاُمُورِ (41)(3). ويرشد المسلمين على ضرورة تفرغ طائفة منهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويعلق الشيخ بيُّوض: على هذه الآية بقوله: «فليهتم أمراء المسلمين وملوكهم وحكامهم بهذه الخصال .. وليتهم تمثلوا بها إذن لصلح أمر المسلمين»(4) فيقول تعالى: وَلْتَكُن مِّنكُمُ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلىَ الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(5).

(1) -محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير ج 01 شركة شهاب ط 05، 1990،ص 308.

(2) -سورة النساء، الآية 114.

(3) -سورة الحج، الآية 41.

(4) -الشيخ إبراهيم بيوض، في رحاب القرآن، ج04 ص 492.

(5) -سورة آل عمران، الآية 104.

١٩١ / ٣٣٣