مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٤ومن جهة أخرى امتدح الله تعالى العافين والمتسامحين، الذين يتنازلون عن جزء من حقوقهم للصلح والتصالح فقال: وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(1) أي أن من عفا عن من ظلمه وأصلح بينه وبين عدوه فإن الله يثيبه على ذلك الأجر الجزيل(2)، والحالات التي يكون فيها العفو أحسن من العقاب لمن يرجى منه الخير والتوبة وان ظروفه تدل على أنه كان مرغما أو مدفوعا ولم يكن محترفا للإجرام فالعفو يصلحه ويردعه(3).
وقد حرض القرآن الكريم المسلمين على قبول الحكم بما انزل الله والرضا بقضاء الرسول ح الذي يحكم بينهم فيما شجر بينهم أو اختلفوا فيه فيرجعوا إلى حكم الله ويقبلون حكم الله ورسوله عن طيبة نفس فلا خرج ولا ضيق ويعتقد انه الصواب(4) فقال: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُومِنِينَ إِذَا دُعُواْ إِلىَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمُ أَنْ يَّقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(5).
وإصلاح ذات البين وفك الخصومات بين الناس، من العبادات الجليلة التي رغب عنها الكثير من الناس، لما قد يجلب لهم من المتاعب والمشاق، والعداوة وعدم رضا المتخاصمين، مع ما فيها من الأجر الجزيل والخير العميم؛ فإن من مقاصد التشريع تحقيق المودة والألفة بين الناس(6)، والإصلاح أفضل من صلاة النفل فإذا قيل لشخص مثلا: هيا لنعقد مجلسا للصلح بين شخصين أو جماعتين فقال: إني ذاهب إلى القيام بصلاة نفل، نقول له: لأن تصلح بين اثنين تنازعا، أو فريقين تخاصما خير لك من صلاة مائة ركعة، أو ألف ركعة نفلا، وخير من صيام
(1) -سورة الشورى، الآية 40.
(2) -محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير ج 01 م س، ص 119.
(3) -الشيخ إبراهيم بيوض، في رحاب القرآن ج17 ص 40.
(4) -المرجع نفسه، ج06 ص 386.
(5) -سورة النور، الآية 51.
(6) -محاضرة للشيخ محمد صالح المنجد بموقع طريق الإسلام، http://www.islamway.com ص 01.