مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٧شيئاً أفضل من الصلاة، وإصلاح ذات البين، وخُلُقِ حسن»(1).وقال أيضا: «كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس، يعدل بين الناس أو بين اثنين صدقة»(2). فإذا أصلح بينهما وعدل بينهما، أتى بصدقة من هذه الصدقات، وأدى بعض ما عليه من الحق.
وقد كان النبي ح يتدخَّل لإصلاح ذات البين، كلما نشب نزاع أو خصام أو سوء تعامل بين الصحابة وغيرهم، حتى مع اليهود والنصارى في المدينة المنورة، وقد دلَّ الكتاب والسنة على فضل الإصلاح بين الناس(3).
ومن عمل الصحابة:
واصل الصحابة رضوان الله عليهم جهود إصلاح ذات البين فكلما عرضت عليهم قضايا النزاع والخصومات، قبل اللجوء إلى القضاء، وقد كان الصحابة أينما حلوا ملجأ لكل المسلمين يطلبون منهم الصلح، كما كان عامة المسلمين يتنازلون ويتصالحون بما يطلبه منهم الصحابة. وقد كتبأمير المؤمنين عمر بنالخطاب س إلى أبي موسى الأشعريس بصفته قاضيا « … رد الخصوم حتى يصطلحوا فإنفَصْلَ القضاء يُورثُ بينهم الضغائن»(4). وهذا تشجيعٌ من أمير المؤمنينس باللجوء إلى الصلح والتصالح قبل فصل القضاء، لأن القضاء يفصل بين المتخاصمين بالحجَّة والدليل، ويعطى لكل ذي حقٍّ حقه، دون تنازل أو تسامح، أما الصلح يُرضي الجميع، ويُقنعُ الطرفين المتخاصمين، على قبول الحل الوسط بينهما، وتنازل كل طرف بجزء من حقه، أما القضاء فهو دائما يرضي طرفا ويغضب طرفا آخر.
قال أنس س «من أصلح بين اثنين أعطاه الله بكل كلمة عتق رقبة»، وقال الأوزاعي: «ما خطوةٌ أحب إلى الله عز وجل، من خطوةٍفي إصلاح ذات البين، ومن أصلح بين اثنين كتب الله له البراءة من النار».
فضل إصلاح ذات البين وأهميته في المجتمع:
(1) -الصحيح1448.
(2) -رواه البخاري.
(3) -محاضرة للشيخ محمد صالح المنجد، المرجع السابق، ص 01.
(4) -من تفسير القرطبي: ج5ص384.