مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٦يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشطر - أي: تنازل له عن النصف - فقال كعب: قد فعلتُ يا رسول الله، فقال رسول الله ح للخصم الآخر: قم فاقضه». فكان عليه الصلاة والسلام يشير بالصلح، وقد رأى الأول لا يستطيع الوفاء، والثاني يلح في الطلب، فطلب من أحدهما أن يتنازل عن شيء، وطلب من الآخر أن يقضيه الباقي، وهكذا كان ح يفعل، وهذه سياسته في أصحابه(1).
وقد أخبرنا المصطفى ح أنَّ إصلاح ذات البين هي أعلى درجة من الصلاة والصيام والصدقة. والمجتمع الإسلامي اليوم في أمس الحاجة إلى جهود جماعات الصلح، خصوصا في الوقت الحاضر، حيث كثرت النزاعات على مستوى المجتمع بين عامة الناس كالشركاء والأجراء والأزواج، والأقارب. ومما يساعد في تقليل الخلافات ورأب الصدع بين المتخاصمين، إحياء هذه العبادة الجليلة(2) وحل النزاعات بالتصالح قبل الترافع والتداعي أمام المحاكم.
وقد نهىح المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام؛ فقال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث؛ يلتقيان فيعرض هذه ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام». والذي يلطف القلوب ويجعلها تبادر بالسلام هو الصلح.
قال النبيءح: «تُفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلاَّ رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا»(3).فكان الصلح والتصالح من شروط دخول الجنة.
كتب رسول الله ح كتابا(4) بين المهاجرين والأنصار على أن يعقلوا معاقلهم(5)، وأن يفدوا عانيهم بالمعروف(6) والإصلاح بين المسلمين(7).وقال ح: «ما عمل ابن آدم
(1) -محاضرة للشيخ محمد صالح المنجد بموقع طريق الإسلام، http://www.islamway.com ص 01.
(2) -نفس المرجع والصفحة.
(3) -رواه مسلم ص1987ج4.
(4) -يسمى دستور المدينة.
(5) -العقل والعاقلة هي التي تشترك في دفع دية القتل الخطأ.
(6) -العاني هو الأسير.
(7) -رواه أحمد